تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 354
التفاوت في رعاياه وتزيين بلاده والقهر على الاعداء والترحم على الاولياء والا من ورخص الاسعار وان لا يقدر أحد على نصر من عاداه ولا على رزق من منعه وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقى وتنجى من عذاب القبر على ما في الحديث
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في ملكه (الرَّحْمنِ) بكثرة خيراته (الرَّحِيمِ) بالغفران مع عزته ورفع الابنية وإبطال التفاوت والفطور وتزيين الملك وقهر الاعداء (تَبارَكَ) أي كثر الخيرات التي لا تتم الا بارسال الرسل (الَّذِي بِيَدِهِ) أي تحت تصرفه (الْمُلْكُ) عالم الشهادة كثر به الخيرات للأرواح باكتسابها منه كيف (وَ) لا مانع من تكثيرها إذ (هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وهو يحب الخيرات فيكثر أحب ما يقدر عليه ولحبه تكثيرها يحبه من الإنسان باختباره لذلك خلق فيه ما يكون سببا لدواعيها فهو
(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ) اوّلا (وَالْحَياةَ) ثانيا ليدل على أن بعد الموت حياة ينتفع فيها بأعمال الخيرات ويتضرر فيها بأعمال الشرور (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) فيناسبه في الاتيان بالخيرات فيقبض عليه الخير الكثير في الحياة الثانية (وَ) ان لم يحسن الأعمال افاض عليه الشدائد إذ (هُوَ الْعَزِيزُ) أي الغالب على من اساء بالانتقام منه لكنه (الْغَفُورُ) لمن خالط الاحسان مع الاساءة ترجيحا لجانب الخيرات ولتكثير الخيرات مع رعاية عزته في رفع البناء وغفرانه في ستر فعله هو
(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ) ليفيض بواسطة كل سماء فيضا خاصا ينسب إليه ويحتجب به ولحبه المحاسن جعلها (طِباقًا) يوافق بعضها بعضا بلا تضاد ليتم امر الحكمة في الكوائن والفواسد فيكون داعيا إلى اتمامها في الأعمال فتصير احسن (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ) أي عام الرحمة في عالم الكون والفساد والعالم العلوى اولى بذلك (مِنْ تَفاوُتٍ) في رعاية الحكمة بل راعاها في كل كائن وفاسد فإن شككت في ذلك (فَارْجِعِ الْبَصَرَ) أي كرر نظر العقل (هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) أي شقوق وخلل
(ثُمَّ) ان خالج في قلبك قصور النظر الأوّل (ارْجِعِ الْبَصَرَ) أي كرره (كَرَّتَيْنِ) أي تكريرا بعد تكرير (يَنْقَلِبْ) أي يرجع (إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا) أي مطرودا كيف (وَهُوَ حَسِيرٌ) أي خال عن مطلوبه الذي هو الخلل فهذا دليل على انه يحب اتمام الحكمة في كل شيء فهو يحبها في أعمالكم لتصير احسن
(وَ) اتمام الحكمة في العالم العلوى ظاهر مع رعاية المحاسن فانا (لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا) أي القربى من العرش (بِمَصابِيحَ) أي كواكب مركوزة فيها أو القربى من الأرض بمصابيح مركوزة فيما فوقها لكن يتخيل أهل الأرض انها مركوزة فيها لظهورها فيها وذلك ليتزين الإنسان بالأمور التي فوق مرتبته في الحال ليخرج ما فيه بالقوّة إلى الفعل في المآل (وَ) لكراهتنا اساءة العمل (جَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ) المستمعة إلى أخبارها لاغواء أهل الأرض وافساد أعمالهم وذلك بان تثير الملائكة المتعلقة بها نارا من غير اقتباس منها وهذا اولى مما قيل انها ادخنة محترقة إذ لو احترقت لازدادت صعودا لكن كثيرا ما تراها نازلة وذاهبة يمينا وشمالا (وَأَعْتَدْنا لَهُمْ) وراء هذا الرجم على هذا الاستماع المقصود به الاغواء (عَذابَ السَّعِيرِ) وإن كانوا من النار فيسلط مادتهم على صورتهم للتعذيب
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا) فعبدوا هؤلاء المرجومين فاشركوهم (بِرَبِّهِمْ) الذي رباهم بافاضة انواع الخيرات سيما