فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 355
ارسال الرسل (عَذابُ جَهَنَّمَ) من النار والزمهرير والحيات والعقارب وغيرها (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم إلى جهنم والى ربهم كاعداء الملك يحملون إليه فيعمل فيهم بمقتضى عزته وأوّل عذابهم الذي بعده أشد منه انهم
(إِذا أُلْقُوا فِيها) أي قاربوا ان يطرحوا فيها ليصيروا وقودها (سَمِعُوا لَها شَهِيقًا) صوتا كصوت الحمار (وَ) هو صوت غليانها إذ (هِيَ تَفُورُ) أي تغلى كالمرجل أو اشد إذ
(تَكادُ تَمَيَّزُ) أي تتفرق اجزاؤها إلى السماء والأرض (مِنَ الْغَيْظِ) على الذين اغضبوا اللّه حين بعث إليهم الرسل لذلك (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ) أي جماعة اتفقوا على معصية او كانوا أهل بلدا وزمان أو أمة نبى وذلك لاستحقاق البعض التقديم والتسفل والبعض العكس (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها) ليزدادوا غيظا إذا لم يكن لهم عذر (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) أصلا والعقلاء إذا سمعوا من ادناهم مخوفا اجتهدوا في النجاة عنه
(قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ) واكثر (فَكَذَّبْنا) جميع النذر مع ان لكل واحد منهم معجزات وحججا (وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ) من الاوامر والنواهى والمعجزات (مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) بافترائكم عليه هذه الأمور
(وَ) اعترفوا لانفسهم بالضلال الكبير الذي نسبوه إلى الرسل إذ (قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) ما دلت المعجزات على صدقه وان لم نعقله (أَوْ نَعْقِلُ) ببديهة او نظر (ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ) تكذيب الرسل والاعراض عما دلت المعجزات على صدقه وعن العقول حين لا يفيدهم (فَسُحْقًا) أي بعدا عن النجاة والالطاف الالهية (لِأَصْحابِ السَّعِيرِ) بل هو سبب مزيد غيظ اللّه تعالى وغيظ الخزنة والنار والعياذ باللّه من ذلك وغاية ما استفادوا من عبادة الشيطان رقى او أدوية ولا تفوت هذه الفائدة من خشى اللّه
(إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) فتركوا ما ينسب إلى الشياطين من الفوائد الظاهرة (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم التي يبتلى من اجلها فيحتاج إلى الرقى والادوية (وَ) لو ابتلوا لهم (أَجْرٌ كَبِيرٌ) على صبرهم على الابتلاء وتركهم الاسترقاء
(وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ) بأن تقولوا للراقى ادفع عنا هذا الشيطان بما تعلم (أَوِ اجْهَرُوا بِهِ) فهما سيان عند اللّه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي بالخواطر المخصوصة بالقلوب التي ربما لا يشعر بها اربابها
(أَلا يَعْلَمُ) تلك الخواطر (مَنْ خَلَقَ) الخواطر والقلوب (وَ) لو لم يكن خالقهما لعلمهما أيضا (هُوَ اللَّطِيفُ) إذ هو المجرد والمجرد يجب ان يعلم الكل لأنه (الْخَبِيرُ) بذاته وكل من علم ذاته جاز ان يعلمه مع غيره وكل ما جاز في حق اللّه فهو واجب إذ كمالاته بالفعل لا بالقوة ثم اشار إلى انه لا ينبغى ان يترك ارض لخوف شيطان ولا يجعل له رزق إذ اللّه
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا) لا تصعب بشيطان (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) أي جوانبها أو جبالها ولا تخافوا القاء الشيطان فيها (وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) فلا تجعلوه لشيطان (وَ) ان كان له أثر فهو باذن اللّه إذ (إِلَيْهِ النُّشُورُ) أي المرجع فلا يأذن في حق من توكل عليه
(أَأَمِنْتُمْ) إذا خفتم شيطانا بعد التوكل عليه (مَنْ) هو اعز منه لكون سلطانه (فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) التي تتركون المشى في مناكبها لاجله (فَإِذا هِيَ تَمُورُ) نتحرك بكم وترتفع فوقكم
(أَمْ أَمِنْتُمْ) إذا استعنتم بشيطان في دفع مرض أو مشقة (مَنْ فِي السَّماءِ) سلطانه (أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا) أي حجارة فإن ترككم في الدنيا (فَسَتَعْلَمُونَ)