فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 83
(إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ) ان جرين على مقتضى الإيمان به المخوف من ذاته (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) المخوف من جزائه (وَبُعُولَتُهُنَّ) أي أزواجهن (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) ان كان الطلاق رجعيا (فِي ذلِكَ) أي في زمان التربص (إِنْ أَرادُوا) بالرجعة (إِصْلاحًا) لا اضرارا (وَ) الاصلاح انما يتم باداء كل حق الآخر إذ (لَهُنَّ) على الرجال من المهر والكفاف وترك الاضرار (مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) للرجال من الاطاعة والتعفف وحفظ البيت (بِالْمَعْرُوفِ وَ) ليس لهن التحكم على الرجال من الاعتراض بتزوّج أخرى أو بالتسرى إذ (لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ) أي قادر على انتقام من منع حق صاحبه (حَكِيمٌ) ينتقم منه بمقتضى حكمته
(الطَّلاقُ) أي التطليق الذي يستحق الزوج الرد في عدته (مَرَّتانِ) في كل مرة له الرد والتطليق فإن رد (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) أي فالواجب امساكها بإقامة حقوق الزوجية ولا يجوز اضرارها بذلك بتطويل العدة (أَوْ) طلق فالواجب (تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) أي لا يأخذ منها شيأ (وَ) ذلك لأنه (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) من المهر والنفقة فضلا عن سائر أموالها في كل وقت (إِلَّا) وقت (أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) أي حقوق الزوجية ثم هذا الخوف يجب أن يكون بحيث لو رفع إلى الحكام يقع في قلوبهم (فَإِنْ خِفْتُمْ) أيها الحكام لو رفع أمرهما اليكم (أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) أي لا حرج على المرأة في الإعطاء وعلى الزوج في الاخذ (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) نفسها عن ضرره ولو زائدا على قدر المهر والنفقة ولا يكون حينئذ تسريحا باحسان بل خلعا (تِلْكَ) الاحكام (حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها) فلا يحل للزوج أن يأخذه ان اختص به خوف عدم إقامة الحدود ولا للمرأة أن تعطيه ان اختص بها ذلك (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) في الاخذ والإعطاء وان صح عقد الخلع وإذا خيرناه بعد المرتين بين الامساك والتسريح
(فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ) برجعة ولا بنكاح جديد (مِنْ بَعْدُ) لأنه قطع محبتها من نفسه وقلبه وروحه فلم يبق له علقة يمكنه جذبها بها (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أي حتى تذوق وطء زوج آخر بنكاح صحيح وذلك لئلا يكثروا التطليق والعود مع أنها لما نكحت زوجا آخر وطئها صارت كأنها لم تكن امرأة الأوّل أصلا فكأنه لم تكن بينهما محبة انقطعت يحتاج وصلها إلى علقة بل صارت لا تعرفه ولا يعرفها على ان القطع إذا كان من البعض كان كقطع الشجرة لا من أصلها فيمكن عودها وان كان من الاصل فلا نعود الا بغرس جديد وجعل إلى غارس آخر لئلا يكون القاطع غارسا مرة أخرى فيلزمه السفه (فَإِنْ طَلَّقَها) الزوج الثاني (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) أي على الزوج الأوّل والمرأة (أَنْ يَتَراجَعا) إلى الزواج بتجديد النكاح (إِنْ ظَنَّا) أي اعتقد اعتقادا راجحا إذ لا يمكن الجزم بالأمور المستقبلة (أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ) أي حقوق الزوجية (وَتِلْكَ) أي اصابة الزوج الثاني وتطليقه وظنهما إقامة حقوق الزوجية (حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ان من قطعت محبته يحتاج في تجديدها إلى حيلة
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) أيها الازواج الثوانى (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ)