فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 84
أى فبلغ انتظارهن ما يقرب آخر مدتهن فأنتم كالازواج الأوّلين (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أي بقصد إقامة حقوق الزواج (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) أي اتركوهن مسرحات من غير قصد العضل (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا) بهن بتطويل العدة (لِتَعْتَدُوا) عليهن بجعلها كالمعلقة (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) فهو وان ظلمها في الظاهر (فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) بالحقيقة لأنه يعطيها أعماله الصالحة أو يتحمل أعمالها الطالحة ويحبس في النار حبسها في العدة (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ) أي مواعيده التي يبينها بآياته (هُزُوًا) فيدوم حبسكم في النار (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) إذ جعلهن بأيديكم ولو جعلكم بايديهن لا ضررن بكم فلا تتوسلوا بنعمته إلى معصيته (وَ) إذكروا (ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ) أي العلم الظاهر (وَالْحِكْمَةِ) أي العلم الباطن لاصلاح شأنكم إذ (يَعِظُكُمْ بِهِ) فلا تفسدوا عليكم ما أصلح اللّه لكم بآياته وظواهر علومه وبواطنها وزواجره (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في افساد ما أصلح بذلك (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ) من اصلاحكم وافسادكم (عَلِيمٌ) وكفى بعلم الملك القدير العدل الحكيم زاجرا عن مخالفته ثم أشار إلى أنه كما لا يجوز اضرارهن بالامساك عند تقارب انقضاء العدة لا يجوز اضرارهن بعد انقضائها بمنع التزويج فقال
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي فبلغ انتظارهن آخر أجلهن (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) أي لا تمنعوهن أيها الازواج (أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) أي من أردن من الازواج إذ لم تبق لكم زوجية بهن بل صار غيركم أولى بهذه الاضافة (إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) أي بطريق النكاح (ذلِكَ) النهى عن العضل (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) بقدرته وعد له وحكمته (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) يوم جزائه (ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ) لنفوسكم من الميل إليهن (وَأَطْهَرُ) لقلوبكم من وسوسة الشيطان (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) ما في العضل من ضرركم عند اللّه (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ما على أهل العضل من الشدة عنده
(وَالْوالِداتُ) ولو مطلقات مأمورات بأن (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) ولو في بيوت المطلقين إذا لم يكن لهن الحضانة لعدم أهليتهن وان خيف ميلهم إليهن سيما بطول مدة المساكنة لكونها (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) يحتمل ذلك لحفظ الأولاد عن التلف وهذه المدة غاية (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) فلا يحتمل اسكانهن في بيوت المطلقين أكثر من ذلك (وَ) الولد وان كان للوالدة (عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) أجرتها ولم يقل على الوالد ليشعر بأنه ينتسب إليه لا إليها ولذلك كان عليه مؤنته لا عليها وأجرة المثل في ذلك (رِزْقُهُنَّ) أي طعامهن (وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي بما يراه الحاكم هذا إذا كان الوالد موسرا إذ (لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) وأما إذا كان الوالد معسرا فحينئذ يصير على الوالدة ولو معسرة (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) بمنع ارضاعه ولو عند اعسار الأب (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) عند اعساره وان كان لها الحضانة فذهبت به إلى بيتها عند المفارقة إذ ليس عليها مؤنة (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) أي ويجب على الصبى إذا ورث مال أبيه أجرة المرضعة ولو أمه هذا إذا احتاج الصبى إلى الرضاع (فَإِنْ أَرادا) أي الابوان (فِصالًا) أي فطاما صادرا (عَنْ تَراضٍ مِنْهُما) لا لكراهة أحدهما للآخر (وَ) لاعسر الانفاق ولا تعب التربية بل عن (تَشاوُرٍ) وهو