فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 85
استخراج الرأى (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) في منع الأرضاع وأجرته (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ) من غير أمهاتهم لكراهة ظهرت فيهن (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) ولو بعد استئجارهن له مدة (إِذا سَلَّمْتُمْ) إليهن (ما آتَيْتُمْ) أي سميتم لهن من الاجر (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالوجه المستحسن شرعا بخلاف ما إذا كانت الاجارة فاسدة فانه يجب فيه أجرة المثل لمدة الرضاع (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في الميل إلى المرضعات إذا كن مطلقات أو أجنبيات وفى منع شيء من حقوقهن عند ارادة الاسترضاع من غيرهن (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وإن لم يبصره غيركم ولما ذكر عدة المفارقة حال الحياة وحكمها في الأرضاع في أثناء العدة وبعدها عقبها بعدة المتوفى عنها زوجها فقال
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ) أي ينتظرن أزواجهم بعدهم (بِأَنْفُسِهِنَّ) أي بحملها على الصبر (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) أي مضيها لئلا يتعارض في قلبها حب المتوفى وحب الجديد فاخذت مدة صبرها وهو أربعة أشهر وزيد عليه العشر إذ بذلك ينقطع صبرها فتميل إلى الجديد ميلا كليا فينقطع عن قلبها حب المتوفى على أنه يظهر في حق المدخول بها حركة الحمل إذ تكون بعد أربعة أشهر لكنها تبتدئ ضعيفة وتتقوى بمضى عشر آخر ولم يكتف بالاقراء الدالة على عدمه ههنا بخلاف الفراق حال الحياة لأن الفراق الاختيارى شاهد عدمه مع شهادة الاقراء فثمة شاهدان وههنا واحد وعدم الحركة بعد هذه المدة يقوى شهادة الأوّل فيكون كالشاهد مع اليمين (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي بلغ انتظارهن آخر عدتهن (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) يا أولياء المتوفى (فِيما فَعَلْنَ فِي) حق (أَنْفُسِهِنَّ) من لتزويج قبل الحول (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالوجه المشروع من حضور الولى والشهود (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فيجازيكم على لومكم اياهن على الأمر المشروع
(وَ) كما لا جناح عليهن في التزويج بعده (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أيها الخاطبون (فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ) أي أوردتموه بطريق التعريض وهو افهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) بأن تقولوا لها إنك جميلة أو صالحة أو رب راغب فيك أو من يجد مثلك (أَوْ) فيما (أَكْنَنْتُمْ) أي أضمرتم من نكاحهنّ (فِي أَنْفُسِكُمْ) وإن كان حقه التحريم فضلا عن التعريض باللسان لكن أباحه اللّه لكم إذ (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) من عدم صبركم عنهنّ فلا تعتدوا ما أباح لكم إلى ما وراءه (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ) حال العدة ولو (سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا) بطريق التعريض (قَوْلًا مَعْرُوفًا) يدل على النكاح لا السفاح ولا باستعجال النكاح فانه زيد اباحته لأنه يخاف سبق الغير عند كمال العدة بخطبتها (وَلا تَعْزِمُوا) أي لا تقصدوا جزما حال العدة (عُقْدَةَ النِّكاحِ) بعد العدة لأنه يفيد مزيد تحريك من الجانبين بحيث لا يطاق معه الصبر إلى انقضاء العدة (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ) أي ما قدر من العدة (أَجَلَهُ) أي آخره (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ) من الميل إليهنّ قبل الاجل (فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) ذلك الميل إذ لم يتعد العزم عقدة النكاح لأنه (حَلِيمٌ* لا جُناحَ) أي لا ضيق (عَلَيْكُمْ) من لزوم المهر عليكم ولا على نسائكم من لزوم