تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 9
بشكره بل هو مستزيد (ومنها) الفاتحة لفتحها خزائن العلوم فبسم اللّه اشارة إلى ذاته وأسمائه التي فوق الالوف وجميع العلوم بمعرفته وعبادته والرحمن الرحيم إلى ظهور ذاته بالوجود وصفات الكمال ومنتهى العلوم الوصول إلى ذلك وباء الالصاق إلى التخلق بها والتحقق* والحمد إلى شكر نعمه التي ذكر من جملتها الاطباء في تشريح بدن الإنسان خمسة آلاف منافع وهو أقل من قطرة في البحر وفى ذلك معرفة النفس التي بها معرفة الكل* ورب العالمين إلى أصناف الموجودات من العقول والنفوس والأجسام والاعراض* والرحمن الرحيم إلى التخلص من الآفات والفوز بالخيرات وهو أعظم مقاصد العلم* ومالك يوم الدين إلى المعاد وبقاء النفوس وسعادة بعضها وشقاوة بعضها وتخريب العالم الأعلى والاسفل والنفخ في الصور والوقوف في العرصات والحساب والميزان ودخول الجنة والنار والشفاعة وغير ذلك وأجل ذلك علم الاعتقادات والأعمال* واياك نعبد إلى أنواع العبادات القلبية والقالبية وهي المقصودة من خلق العقلاء* واياك نستعين إلى أنها لا تحصل الا بالاستعانة منه* واهدنا الصراط المستقيم إلى الاستدلال والتصفية* وصراط الذين أنعمت عليهم إلى النبوّة والولاية والاعتقادات الصحيحة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة* وغير المغضوب عليهم ولا الضالين إلى الكفار والفساق والأعمال الفاسدة والأخلاق الرديئة والاعتقادات الباطلة (ومنها) سورة الحمد لابتداء ما يخصها بلفظه واشتمال حمدها سائر محامد القرآن وغيرها (ومنها) سورة الشكر لأن الحمد رأس الشكر وقد جمعت وجوهه من المحبة بالجنان والثناء باللسان والخدمة بالاركان (ومنها) سورة المنة لقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (ومنها) القرآن العظيم (ومنها) المثاني لتكررها في أكثر الصلوات أو لأنها تضم إليها السورة في أكثر الركعات أو لتكرر نزولها لأنها انزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حوّلت القبلة لدلالتها على انه رب الجهات كلها وقد اختار أفضلها فله الحمد كيف وهي جهة الامن فهو الرحمن بإعطاء الامان وفيها مقام ابراهيم فهو الرحيم بالاطلاع على الخلة الابراهيمية وهو مالك يوم الدين يقطع النزاع في القبلة يوم القيامة وهو المعبود دون الجهة فيجب امتثال أمره في كل وقت دون تخصيص الجهة من عند أنفسنا بعد نسخ الأمر الأوّل فهو المستعان في الزام الخصوم في الدنيا نطلب منه الهداية بتوجه الباطن إليه عند توجه الظاهر إليها إذ هو صراط المنعم عليهم بالرجوع إليه عند النظر إلى خلقه غير المغضوب عليهم بعبادة الخلق دونه ولا الضالين بعبادة المظاهر أولانها استثنيت من كتب الأوّلين لقوله عليه السّلام والذي نفسى بيده ما أنزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور مثل الفاتحة (ومنها) سورة الكنز لقول على رضى اللّه عنه نزلت سورة الفاتحة من كنز تحت العرش أي من أسرار المعارف المحيطة معرفة الذات والاسماء والأفعال والمعاد والصراط المستقيم والجزاء والمحاجة والاحكام فاللّه اسم جامع للذات والاسماء وأشار بباء الالصاق إلى أن وجودات الأشياء قائمة به قيام الاجساد بالأرواح فهو سر وجودها وليس