تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 10
بطريق الايجاب بل لأنه رحم بافاضة الوجود والكمالات الذاتية وهو اشارة إلى أفعاله وأشار إلى سرها بأنه انما فعل ما فعل لكمال ذاته المقتضى للحمد لأن من شأن كمال الكامل التكميل ولا استكمال له في ذلك لأنه رب الكل فهو مفيض للكمالات عليها ولو كان مستكملا لكان مستفيضا منها وأشار إلى أن حمده محيط بلامى الاستغراق والاختصاص لأنه المفيض على الكل ما استحقوا به الحمد فهو أولى بذلك الحمد وهو المطلع للحامد المفيض عليه قدرة الحمد فهو الحامد والمحمود في الكل بالحقيقة ثم أشار إلى سر حمده بأنه ربى الكل تربية رحمة بأن خلقه على ما ينبغى ثم أفاض ما يحتاج إليه في بقائه وما يفيد سائر الكمالات التي لا تتناهى وأشار إلى المعاد بمالك يوم الدين والى احاطة مالكيته باضافتها إلى اليوم المحيط بهم والى سره بترتيبه على الرحمن الرحيم إذ لايتم الرحمة على المظلوم بدون ذلك ولا يتم النعمة بإعطاء ملك الابد على كلمة أو على عمل بدون ذلك ثم أشار إلى الصراط المستقيم فأشار إلى التجلية بالعبادة والى التزكية بالاستعانة والى احاطتها بالتخصيص والى سره بالشكر المشار إليه بالحمد والصبر المشار إليه بالعبادة ثم أشار إلى سر العبادة بالدعاء الذي هو مخها لتضمنها التضرع والابتهال الذي هو روح العبودية وأشار إلى الجزاء بالانعام والغضب وأشار إلى احاطته بحصوله لكل سالك طريق الهداية او الضلالة والى سره بترتيبه على العبادة والاستعانة فإن الربوبية والعبودية انما يتم حقهما بذلك والى المحاجة بأنه مبدأ الكل باتفاق فلا بد من دليل للقائل باستقلال الواسطة ولا شبهة له في ذلك فضلا عن حجة والى احاطتها بتعميم الحمد والربوبية والى سرها بتعميم الرحمة المقتضية شكرها بنسبة النعم إليه لا إلى الغير كيف والواسطة مرحوم فلا يستقل بدون الراحم والى الاحكام بالعبادة والى احاطتها باطلاقها للتعميم مع الاختصاص به والى سرها بالاستعانة الدالة على التبرى وهو لباب عقيدة التوحيد (ومنها) سورة تعليم المسئلة والدعاء لأن السؤال فيها بعد الثناء والعبادة والدعاء فيها بما هو أهم أصول الأمور وهو الهداية للصراط المستقيم الذي هو سبب الانعام الابدى المبعد عن الغضب والضلال (ومنها) سورة المناجاة لأن المصلى يناجى بها الرب فيجيبه الرب على ما في حديث القسمة (ومنها) سورة التفويض لما فيها من الاستعانة (ومنها) سورة الوافية لاشتراط ايفائها في كل ركعة أو لوفائها بمعراج الصلاة فأشار بالباء إلى أنه أظهر الأشياء إذ به ظهرت الموجودات لكنه لغاية ظهوره خفى إذعمت رحمته بافاضة الوجود وسائر الكمالات حتى استحق جميع المحامد لأنه ربى الكل بما ينبغى أوّلا في وجوده ثم أعطى كلا ما ينبغى في بقائه وليست تلك الكمالات لذوات الموجودات لأنه قاهر عليها باذهابها لكنه يعظم عوضها لمن عبده واستعان به ولم يرها كمالاته بل رآه ناقصا ضالا يطلب الكمالات بالهداية والاستقامة والانعام ويخاف البقاء في النقص أو العود إليه فيتعوّد من الغضب والضلال أو لوفائها بالترتيب الكامل لأنه ذكر اللّه تعالى واستدل عليه برحمته الموجبة لحمده المطلع على كمالاته في تربية كل شيء بما يليق به أوّلا في افاضة الوجود والصفات وثانيا بأسباب البقاء