تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 11
وسائر الكمالات وخوّف عن سوء العاقبة المذهبة بها ليكون داعيا إلى تصحيح الاعتقادات وتحسين الأخلاق والأفعال فلذلك عقبه بالعبادة وأراه قاصرا في ذلك محتاجا إلى الاستعانة ورتب على ذلك الهداية والاستقامة والانعام المطلوب بالذات والخروج عن الغضب والضلال المهروب عنه بالذات بعد ذلك (ومنها) سورة الشفاء والشافية لقوله عليه السّلام فاتحة الكتاب شفاء من كل داء وروى من السم لأن نور اسم اللّه يذهب بالظلمة التي هي ينشأ منها أسباب الداء ورحمته تنافى آفة الداء وحمده يجلب الشفاء والإقرار بربوبيته يقتضى التربية التي بها يكمل الشفاء وبالرحمة يقتضى كمال الأفعال المرتبة على كمال الصحة وبمالكيته ليوم الدين قهر أسباب الداء والجزاء على الحمد بالشفاء وبطلب الهداية إزالة أمراض القلب الموجبة أمراض البدن وباستقامته استقامة أحوال البدن الذي هو مطية القلب وبالانعام يستدعى اللطف بالانتفاع بالخيرات بتبعية الشفاء ويدفع الغضب والضلال إزالة أصول أسباب الداء (ومنها) الرقية لأن صحابيا مر بمصروع فقرأ عليه هذه السورة فبرأ (ومنها) أم الكتاب وأم القرآن لرواية الترمذى عن أبى هريرة لاستمالها على علم الشريعة التكليفات أصولها وفروعها والطريقة معاملات القلوب والحقيقة مكاشفات الأرواح فمن الاصول معرفة اللّه تعالى بأنه الذي قامت به الموجودات قيام الاجساد بالأرواح ومعرفة وجوده بأنه الذي رجح من رحمته أحد طرفى الممكنات ومعرفة صفاته بأنها الكمالات الموجبة للحمد والتربية تقتضى الحياة والعلم والارادة والقدرة والجزاء والسمع والبصر لاقوال المكلفين وأفعالهم والكلام الذي به التكليف ومعرفة أسمائه بأنها الوسايط القريبة له بينه وبين خلقه بها يربى ويرحم ويفضل ومعرفة توحيده بأنه رب كل ما عداه ومعرفة استحقاقه للعبادة بأنه المنعم المتفضل المرجوع إليه ومعرفة افتقار العبد إليه ابتداء بأنه الرب ووسطا بأنه الرحمن الرحيم وانتهاء بأنه مالك يوم الدين ومعرفة النبوّة والولاية والإيمان بالانعام ومعرفة الكفر والبدعة والفسق بالغضب والضلال ومعرفة السعادة والشقاوة بذلك أيضا ومعرفة الفضل والعدل بالرحمن الرحيم مالك يوم الدين ومعرفة الحكمة بترتيب الانعام على الهداية والاستقامة وترتيبهما على العبادة والاستعانة ومعرفة القضاء والقدر بالعبادة والاستعانة إذ لو لم يقدر خلاف ما كلف لم يكن للاستعانة كثير معنى ومعرفة المبدا ببسم اللّه والمعاد بمالك يوم الدين والانعام والغضب ومن الفروع معرفة العبادات بنعبد والمعاملات والمناكحات والحكومات بنستعين لأن الهوى معارض للعقل فيها والواجب والمندوب والمباح والصحيح بالهداية والحرام والمكروه والفاسد بالغضب ومأخذها من الأمر والنهى بالعبادة والغضب وما يترتب عليها من الوعد والوعيد بالانعام والغضب ومن علم الطريقة معرفة كمال النظرية والعملية بالصراط المستقيم ونقصانهما بالغضب والضلال ومعرفة ما يجب رعايته في ابتدائه بالعبادة وفى الوسط بالاستعانة وفى النهاية بالاستقامة ومعرفة أوصاف النفس بالغضب والضلال لانحرافها عن الاستقامة ومعرفة