فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 94

نفسه حسنة إذ لا يمحوها السيئة الفرعية أجيب بانه يبطلها ما دونها فضلا عنها

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) فانهما اساءتان ينافيان الاحسان المعتبر في الصدقة والمنافى مبطل كالرياء فيصير المانّ والمؤذى (كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ) لا يقبل لأنه كالذي (لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إذ مقتضى هذا الإيمان العمل للّه وطلب اجر الآخرة وليس هذا من الصدقة الممثلة بالبذر المنبت سبع سنابل (فَمَثَلُهُ) أي هذا المنفق رئاء (كَمَثَلِ) من ألقى بذره على (صَفْوانٍ) هو الحجر ألقى عليه إذ (عَلَيْهِ تُرابٌ) وهو انما ينبت لو دام مع سبب الانبات وهو الماء لكن لا يدوم معه فإذا ألقى عليه البذر (فَأَصابَهُ وابِلٌ) لم يبق عليه تراب ولا بذر (فَتَرَكَهُ صَلْدًا) أي املس لا شيء عليه فالمرائى لم يلق البذر في سبيل اللّه وان توهم انه سبيله نظرا إلى المصرف وكان سبيل الشيطان ليس عليه والمانّ والمؤذى قد انتقلا من سبيل اللّه إليه فإذا زال بوابل العدل الالهى فكمالا يقدر الزارعون على الصفوان على تحصيل الغلة قليلها أو كثيرها (لا يَقْدِرُونَ) أي المرائى والمانّ والمؤذى (عَلى) تحصيل (شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) أي من ثواب ما عملوا إذ لم ينظروا إلى الثواب الأخروى فاشبهوا الكفار (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) إلى تحصيل الثواب الأخروى فكذا من أشبههم ثم أشار إلى ان الزرع ليس مثال كل صدقة مقبولة أيضا بل منها ما يمثل بغيرها فقال

(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ) لا رياء ولا للاجر الدنيوى ولا الأخروى بل (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) في محبته بقطع محبة ما سواه فهو في تضعيف مراتب القرب (كَمَثَلِ) غارس (جَنَّةٍ) أي بستان (بِرَبْوَةٍ) أي موضع مرتفع فإن عظم عليه الفيض الالهى يضاعف قربه فصار كأنه (أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ) لم يعظم فلا بدّ من فيض ما كما ان الجنة ان (لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ) ليس التفاوت بالتحكم بل بحسب حال العمل فانه يتفاوت وان قصد به طلب رضا اللّه وتثبيت النفس بل هو أشد تفاوتا من الذي طلب به الاجر إذ (اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ولو قيل ينبغى ان لا يبطل بالمن والاذى ما قصد به طلب رضا اللّه وتثبيت النفس إذ ليس مثاله الزرع أصلا حتى يكون كالزرع على الصفوان بل مثاله الجنة بالربوة التي لا تضيع بوابل ولا بطل اجيب بانه كما انقلب المثال في حق المانّ والمؤذى من الزرع المنبت سبع سنابل إلى الزرع على الصفوان انقلب هنا إلى البستان المحترق

(أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) هما مثالان للمراتب الشريفة (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) هو مثال ازدياد الشرف بالتزين بالمعارف ونحوها (لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) هو مثال فوائد القرب (وَأَصابَهُ الْكِبَرُ) هو مثال العجز عن اكتساب ما نزل عنها من الدرجات العالية (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ) هو مثال شدة احتياجه إليها فليست مما لا يبالى بالنزول عنها واحتراقها (فَأَصابَها إِعْصارٌ) أي ريح هو مثال المن والاذى (فِيهِ نارٌ) هو مثال غضب اللّه (فَاحْتَرَقَتْ) أي الجنة (كَذلِكَ) أي مثل ذلك البيان (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ) جميع (الْآياتِ) لتعتبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت