فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 95

بظواهرها (لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) في اسرارها ثم أشار إلى انه انما يمثل بالزرع المنبت سبع سنابل أو بالجنة بربوة ما انفق من الجيد فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى الإيمان الانفاق من الجيد سيما ما يطلب به رضا اللّه وتثبيت النفس (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ) أي جيدات (ما كَسَبْتُمْ) بتجارة أو صناعة (وَمِمَّا) أي ومن طيبات ما (أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) من الحبوب والثمار والمعدنيات (وَ) لو وقع الرديء في مخرجكم من غير قصد أو اختلط فربما يرجى فيه القبول ولكن (لا تَيَمَّمُوا) أي لا تقصدوا (الْخَبِيثَ) وحده (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) أي تخصونه بالانفاق منه (وَ) لو كان لكم دين على أحد فاعطا كموه فيه (لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) بالمسامحة عليه (وَاعْلَمُوا) انكم انما تأخذونه عند المسامحة لحاجتكم و (أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ) كيف يقبل الرديء وهو ذم واللّه (حَمِيدٌ) من كل وجه وكيف يقبله اللّه وانفاقه بأمر الشيطان إذ

(الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) في الانفاق (وَ) ان أصررتم على الانفاق (يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ) أي بغاية القبح وهو قصد الرديء وكذلك يأمركم بسائر أنواع الفحشاء من الرياء والانفاق في المعاصى من غير تذكير للفقر فيها بل يوهم فيها تحصيل الجاه الجاذب للأموال (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ) بالانفاق سيما من الجيد (مَغْفِرَةً مِنْهُ) للذنوب حتى يسقط البليات من أجلها في الدارين (وَفَضْلًا) بتعويض الاضعاف أو تعظيم الدرجات ولا يتوهم عليه خلاف الوعد لأنه انما يكون بالضيق (وَاللَّهُ واسِعٌ) وانما ضيق على من ضيق لأنه (عَلِيمٌ) باستعداده ثم أشار إلى انه انما لا يغتر بوعد الشيطان ويوقن بوعد اللّه من آتاه اللّه الحكمة ولكنه عز وجل انما

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ) وهي اتقان العلم والعمل (مَنْ يَشاءُ) لاكل أحد كيف (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) إذ بها انتظام أمر الدارين فتكون مرجعا لأهلهما لكمال قوّتيه النظرية والعملية (وَما يَذَّكَّرُ) غوائل وعد الشيطان وفوائد وعد اللّه وجوبا حتى بجانب الأوّل ويلازم الثاني (إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) أي الاسرار ثم أشار إلى ان من دواعى التذكير في غيرهم النظر إلى علم اللّه فقال

(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ) يؤل إلى الانفاق (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) فلا حجة للعوام بانهم لم يكن لهم ما يتذكر به من الاطلاع على الاسرار ويجب على الكل الاكتفاء به (وَ) بالجملة (ما لِلظَّالِمِينَ) وهو من لا يكتفى بعلم اللّه أو ينفق من الرديء أو يمن أو يؤذى (مِنْ أَنْصارٍ) أي حجج تنصرهم ثم أشار إلى ان اظهار الصدقات لا ينافى الاكتفاء بعلم اللّه إذ يكفى ترك المبالاة لنظر الخلق بل

(إِنْ تُبْدُوا) أي تظهروا (الصَّدَقاتِ) غير مبالين بعلم الخلق (فَنِعِمَّا هِيَ) أي فنعم شيأ هي أي احسن من كل وجه لأنه يجمع المستحقين ويرفع التهمة ويدعو له كل من يسمع من محتاج وغيره ويفيد اتباع الناس اياه (وَإِنْ تُخْفُوها) مخافة الرياء وسترا لعار الفقراء (وَ) مع ذلك (تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ) أي جميع المستحقين (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لا يتعداكم إلى الاتباع لما حصل لكم من الإخلاص الذي عجزتم عنه مع الابداء (وَ) لستركم عار الفقراء (يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ) لا تضركم التهمة إذ (اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فربما يزيل عنكم التهمة وان ابقاها فلا تضركم* وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما صدقة السر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت