تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 99
مع ذلك في المرأة التعدد كراهة (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) لقصور عقلها (فَتُذَكِّرَ) عند التعدد (إِحْداهُمَا الْأُخْرى) الضالة ثم أشار إلى أنه وان ندب الاستشهاد حرم على الشهود الاباء فقال (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) لإقامة الشهادة إذ به يتلف الحق جزما وكان بترك الاستشهاد محتملا ثم أشار إلى أنه لا يتيسر الشهادة للشهداء بعد طول المدة الا بالكتابة فقال (وَلا تَسْئَمُوا) لا تملوا أيها الشهداء (أَنْ تَكْتُبُوهُ) أي الحق الذي تحملتم الشهادة فيه (صَغِيرًا) كان (أَوْ كَبِيرًا) وإن كان مؤجلا اكتبوه (إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ) أي المذكور من الكتابة (أَقْسَطُ) أي أكثر قسطا من الاجر للشهداء (عِنْدَ اللَّهِ) لأنهم أعانوا المتداينين بتحمل الشهادة والكتابة (وَأَقْوَمُ) أي أعون (لِلشَّهادَةِ) أي لاقامتها إذ بها يتم الاعتماد على الحفظ (وَأَدْنى) أي أقرب في (أَلَّا تَرْتابُوا) أي لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله بتشكيك أحد المتداينين (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً) أي حالة (تُدِيرُونَها) أي تكثرون ادارتها (بَيْنَكُمْ) فتصعب عليكم كتابتها مع قلة الحاجة إليها (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) في (أَلَّا تَكْتُبُوها) وإن كان قد يقع فيها النزاع فذلك نادر (وَ) لكن (أَشْهِدُوا) استحبابا (إِذا تَبايَعْتُمْ) شيأ خطيرا وان كان العوضان مقبوضين مبالغة في قطع النزاع (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ) بمنع جعله (وَلا شَهِيدٌ) بمنع مؤنة مجيئه من مسافة (وَإِنْ تَفْعَلُوا) الضرار (فَإِنَّهُ فُسُوقٌ) أي خروج عن طاعة اللّه ضار (بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ) ان يأخذ باقيكم بفانيكم ويعذبكم بالخروج عن طاعته وكيف تخرجون عن طاعة اللّه (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) مصالحكم فإن لم تعلموا وجه المصلحة فيه فيكفى فيها كونه من اللّه (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ثم أشار إلى أنه انما يكتب إذا تيسر فإن لم يتيسر فالأولى الارتهان فقال
(وَإِنْ كُنْتُمْ) راكبين (عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِبًا) وإن وجدتم الشهود (فَرِهانٌ) أي فالذي يستوثق به رهن (مَقْبُوضَةٌ) يقبضها الراهن هذا إذا لم يأمن البعض البعض بلا وثيقة (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) واستغنى عن الارتهان (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ) دينه الذي جعله الدائن (أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) في منع حقوق عبيده (وَلا تَكْتُمُوا) أيها الشهود سيما عند عدم الكتابة (الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها) كانت معصية أعظم من معاصى اللسان والجوارح المؤثرة في القلب بواسطتها (فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) بلا واسطة لأن الكتمان فعله (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ) بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم (عَلِيمٌ) وإن لم يعلم الناس بعضها ولا يبعد على اللّه تأثيم القلب إذ
(لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) والقلب من جملة ما فيهما وخواطره وان كانت من غير اختيار فله أفعال اختيارية بعضها يتوقف تمامه على فعل اللسان أو الجوارح وبعضها لا يتوقف كالنفاق وكتمان الشهادة والحسد (وَإِنْ تُبْدُوا) أي تظهروا (ما فِي أَنْفُسِكُمْ) من الأفعال الاختيارية باللسان أو الجوارح (أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) في غير الكفر (وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) فيما أبدى أو أخفى مما لا يتوقف تمامه على فعل اللسان والجوارح (وَ) لا يبعد من اللّه تعذيب القلب وان كان مجردا إذ (اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فيقدر على تعذيبه بما يضاده لقدرته على ايجاد ضده مع