تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 98
(تَصَدَّقُوا) بابراء قدر ما أعسر (خَيْرٌ لَكُمْ) لأنه ربما لا يحصل البدل في الحال فيأخذ ما يساويه في الآخرة والصدقة تتضاعف الاضعاف المذكورة (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بحقائق الأعمال ثم أشار إلى أن الدائن ان لم يتصدق فحقه أن لا يضيق على المديون باستيفاء جميع حقه والى أن حق المديون أن يوفى حق الدائن لئلا يستوفى منه الباقى بالفانى فقال
(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) فإن استوفى الدائن حقه بالتضييق على المديون استوفى اللّه منه حقوقه بالتضييق وان سامحه فاللّه أولى بالمسامحة والمديون ان لم يوف حق الدائن مع قدرته على الاداء استوفى اللّه منه حقه وأما من لا يقدر فيرجى أن يعفو اللّه عنه ويرضى خصمه بعوض من عنده فإن زعم الدائن أنه بالاستيفاء بالتضييق غير ظالم أو زعم المديون أن إعطاء الباقى بالفانى ظلم قيل (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) أما الدائن فلأن اللّه باستيفاء حقه منه غير ظالم وأما المديون فلأنه انما استوفى منه الباقى بالفانى لتقصيره في الاداء ولا سبيل إلى تعطيل الحقوق في العدل الالهى ثم أشار إلى أن استيفاء الحقوق في الدنيا انما يتيسر بالكتابة سيما في الديون المؤجلة لغلبة النسيان بعد طول المدة فقال
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم الداعى إلى الايفاء والاستيفاء بلا زيادة وبلا نقص للولى والوصى والوكيل انكم (إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ) وإن قل سيما إذا كان (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) بالايام والشهور لا الحصاد وقدوم الحاج (فَاكْتُبُوهُ) استحبابا (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ) مبالغة في قطع النزاع بينكم (كاتِبٌ) متوسط لا يميل إلى جانب لأنه متصف (بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ) أي ولا يمتنع (كاتِبٌ) من (أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ) من شرائط الإقرار والدعوى وليس هذا مما يتسامح فيه بل هو كالواجب (فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ) المديون (الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) على الكاتب لأنه المقر المشهود عليه (وَلْيَتَّقِ) الكاتب (اللَّهَ رَبَّهُ) الذي رباه بتعليم الكتابة والعبارة أن يغير على المملى بالزيادة عليه أو بالنقص في مال صاحبه (وَلا يَبْخَسْ) أي لا ينقص (مِنْهُ) أي مما يمليه (شَيْئًا) من صفات الدين وشروط الإقرار والدعوى هذا إذا كان المديون رشيدا قويا في نفسه مستطيعا على الاملاء (فَإِنْ كانَ) المديون (الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا) ناقص العقل (أَوْ ضَعِيفًا) لمرض أو هرم يشق عليه الاملاء (أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ) لجهله باللغة أو بالشرع (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ) أي من يقوم مقامه من قيم أو وكيل أو مترجم فانه وان لم يكن له نيابة الإقرار فله نيابة املاء الكتابة ثم يراجع الصاحب ان أمكن والا فالولى ملتبسا (بِالْعَدْلِ) لا يميل إلى المنوب ولا إلى الدائن ثم أشار إلى أن الكتابة وان روعى فيها ما ذكر لا يؤمن معها النزاع فلا بد لقطعه من الاستشهاد فقال (وَاسْتَشْهِدُوا) ندبا (شَهِيدَيْنِ) لأن ولاية الشاهد ضعيفة فلا بد من تقويتها (مِنْ رِجالِكُمْ) المسلمين إذ لا ولاية للمرأة وان صلحت للتقوية ولا عدالة الكافر (فَإِنْ لَمْ يَكُونا) أي الشاهدان (رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ) فانهما يقومان مقام الرجل في تقوية ولاية الشاهد الرجل لكنه يختص بالأموال بشرط أن يكون الكل (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) لاتصافهم بالإسلام والعدالة وعدم العداوة والغفلة والتهمة وانما اشترط