فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 97

المجموع لأنه لولا الاجل لم يؤخذ الفاضل فهذا خبط في المقابلة لذلك كان ما لهم إلى الخبط كما قال

(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ) من قبورهم (إِلَّا كَما يَقُومُ) المصروع (الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ) أي يوقعه في الخبط وهو ضرب على غير الساق (مِنَ الْمَسِّ) أي من مس الشيطان اياه على ما يزعمون أن اختلاط العقل انما يكون من مسه فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقلهم بل لأن اللّه أربى في بطونهم ما أكلوا فأثقلها (ذلِكَ) القيام المخبط (بِأَنَّهُمْ) ضموا إلى قبيح المعاملة قبح الكفر حتى (قالُوا) أوّلا انما الربا مثل البيع في تحصيل الربح ثم جعلوا المشبه به مشبها للمبالغة فقالوا (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا) فجعلوا الربا أصلا يقاس به البيع (وَ) هو قياس باطل لأنهم ردّوا به النص إذ (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) فكانوا محللين لما حرم اللّه بقياسهم مع ظهور الفرق إذ ليس في البيع اعتبار مقابلة مع عدمها في الواقع بخلاف الربا لكنهم لا يؤاخذون به قبل النص (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ) أي زجر (مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى) أي تبع نهيه (فَلَهُ ما سَلَفَ) لا يسترد منه ما أخذ لأنه كالمجتهد المخطئ (وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) ان شاء آخذه لظهور الفرق وان شاء عفا عنه لأن الفرق وان ظهر لارباب النظر يجوز أن يخفى على العوام (وَمَنْ عادَ) إلى تحليل الربا بعد النص (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) لكفرهم بالنص وردهم اياه بقياسهم الفاسد بعد ظهور فساده ثم أشار إلى أن الربا كما يتضمن الضرر الأخروى ففيه ضرر دنيوى والصدقة كما تتضمن النفع الأخروى تتضمن النفع الدنيوى أيضا إذ

(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا) أي يذهب بركته ويهلك المال الذي يقع فيه (وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) وانما يمحق الربا لأن صاحبه ان استحله فكافر والا فأثيم (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وانما يربى الصدقات لأنه نتيجة الإيمان والأعمال الصالحة

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) فرجح إيمانهم أمر اللّه بالانفاق على حبهم للمال (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) المنتجة محاسن الأخلاق الذميمة التي من جملتها الجود (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) التي تنهى عن الفحشاء والمنكر التي من جملتها الأخلاق الذميمة التي من جملتها الشح (وَآتَوُا الزَّكاةَ) التي هي أجل أسباب فضيلة الجود (لَهُمْ أَجْرُهُمْ) الكامل من كل وجه لكونه (عِنْدَ رَبِّهِمْ) فيكمل في الدنيا والآخرة (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من منع الاجر الدنيوى من الأخروى (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) من نقص الاجر الأخروى بالدنيوى ثم أشار إلى أنه انما يمحق الربا بغضبه على صاحبه لإبطاله حكمة اللّه في خلق الأموال فقال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) إبطال حكمته فانه مقتضى الإيمان به (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) على الغرماء فانه أقل مقتضى التقوى بل مقتضى الإيمان فتتركونه (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) ترك ما بقى كنتم متهاونين بأمره ومن تهاون بأمر ملك حاربه (فَأْذَنُوا) أي اعلموا (بِحَرْبٍ) عظيم (مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) التابع له حربا وصلحا (وَإِنْ تُبْتُمْ) من الارتباء واعتقاد حله (فَلَكُمْ رُؤُسُ) أي أصول (أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ) بطلب الزيادة (وَلا تُظْلَمُونَ) بالنقص والمطل هذا إذا كان المديون موسرا

(وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) بالكل أو البعض (فَنَظِرَةٌ) أي فالواجب امهال بقدر ما أعسر (إِلى مَيْسَرَةٍ) بذلك القدر (وَإِنْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت