فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 866

تَعْبُدُونَ نفى الإلهية عن الأشياء التي كانوا يعبدونها ثم قال: إِلّا الَّذِي فَطَرَنِي فكان فيه إثبات الإلهية للذي فطره؛ فإذا حصل هذان المعنيان كان مجموعهما هو قول إلا إله إلا اللَّه ثم قال: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ فثبت أن المراد من الكلمة الباقية هو قول: لا إله إلا اللَّه.

الثاني: أنه تعالى قال في آخر القصص: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا إِلهَ إِلّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ [1] فبين أن كل شيء هالك إلا هو فإنه واجب الدوام والبقاء والسرمدية، وقد عرفت أن القول يتبع المقول والاعتقاد يتبع المعتقد فكان صدق لا إله إلا اللَّه وحقيقة لا إله إلا اللَّه واجب الثبوت والبقاء والدوام وذلك هو المراد بكونها باقية.

الثالث: أنا بينا أن التوحيد لا يزول بسبب المعصية والمعصية تزول بسبب التوحيد، وأيضا يبقى مع أهل الجنة وسائر الطاعات لا يبقى. روى عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام:(يقول اللَّه يوم القيامة:

ما لي أرى فلانا في صفوف النار؟ فأقول": يا رب إنا لم نجد له حسنة فيقول اللَّه تعالى: إني سمعته في الدنيا يقول: يا حنان يا منان فاذهب إليه فأسئله فيأتيه فيجده في زاوية من زوايا جهنم يقول: يا حنان يا منان فيسأله جبريل عن هذه الكلمة فيقول: وهل حنان ومنان غير اللَّه؟! قال جبريل فآخذ بيده اخرجه من صفوف أهل النار فأدخله في صفوف أهل الجنة) [2] ."

(1) القصص: (88) .

(2) نسبه السيوطي في الجامع الكبير إلى الحكيم الترمذي في النوادر، وهو لا يصح على قاعدة السيوطي، لكنه في حديث أنس عند البيهقي في الأسماء والصفات ما يشبهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت