فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 866

المختار سبحانه وتعالى.

واعلم أنّا قبل الخوض في شرح تلك المناظرة نقدم مقدمات:

المقدمة الأولى: أن كتب القصص ناطقة بأن فرعون كان يدعي كونه خالقا للسماوات والأرضين والنبات والحيوان حتى ذكروا أنّ إبليس ذهب إلى دار فرعون وهو في المستراح فقرع الباب فقال: من أنت؟ فقال إبليس: فهل يخفى على ربّ الخلق ما وراء الباب؟

فلمّا دخل عليه إبليس قال له فرعون: من شرّنا؟ قال إبليس: أنت قال:

لم؟ قال: لأني أطوف الشرق والغرب وكان منتهى أمري في آدم أنّي قلت: أنا خير منه وأنت مع نقصك وقصرك تقول:

أنا ربكم الأعلى - وكان فرعون قصيرا جدّا حتى قيل أن قميصه كان طوله ثلاثة أشبار - فكيف أكون شرا منك؟ ثم خاف إبليس أن يرجع فرعون عن طريقته بسبب هذه المناظرة فقال: وهل تعرف شرّا منا؟ قال: لا. فقال إبليس:

الذي يستعمل عمل الآخرة في كسب الدنيا. وأمثال هذه الحكاية في كتب التذكير كثيرة.

واعلم أنه يبعد عندي أن يقال: إنه كان يدّعي أنه خالق السماوات والأرض والجبال والمعادن والنبات والحيوان ويدل عليه وجهان:

الحجة الأولى: أن فرعون وقومه إما أن يقال: أنهم كانوا عقلاء أو مجانين فإن كانوا عقلاء امتنع منه ادعاء كونه خالقا للسموات والأرضين لأن العلم بفساد ذلك ضروريّ وما كان كذلك امتنع وقوع الخلاف فيه بين العقلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت