المختار سبحانه وتعالى.
واعلم أنّا قبل الخوض في شرح تلك المناظرة نقدم مقدمات:
المقدمة الأولى: أن كتب القصص ناطقة بأن فرعون كان يدعي كونه خالقا للسماوات والأرضين والنبات والحيوان حتى ذكروا أنّ إبليس ذهب إلى دار فرعون وهو في المستراح فقرع الباب فقال: من أنت؟ فقال إبليس: فهل يخفى على ربّ الخلق ما وراء الباب؟
فلمّا دخل عليه إبليس قال له فرعون: من شرّنا؟ قال إبليس: أنت قال:
لم؟ قال: لأني أطوف الشرق والغرب وكان منتهى أمري في آدم أنّي قلت: أنا خير منه وأنت مع نقصك وقصرك تقول:
أنا ربكم الأعلى - وكان فرعون قصيرا جدّا حتى قيل أن قميصه كان طوله ثلاثة أشبار - فكيف أكون شرا منك؟ ثم خاف إبليس أن يرجع فرعون عن طريقته بسبب هذه المناظرة فقال: وهل تعرف شرّا منا؟ قال: لا. فقال إبليس:
الذي يستعمل عمل الآخرة في كسب الدنيا. وأمثال هذه الحكاية في كتب التذكير كثيرة.
واعلم أنه يبعد عندي أن يقال: إنه كان يدّعي أنه خالق السماوات والأرض والجبال والمعادن والنبات والحيوان ويدل عليه وجهان:
الحجة الأولى: أن فرعون وقومه إما أن يقال: أنهم كانوا عقلاء أو مجانين فإن كانوا عقلاء امتنع منه ادعاء كونه خالقا للسموات والأرضين لأن العلم بفساد ذلك ضروريّ وما كان كذلك امتنع وقوع الخلاف فيه بين العقلاء،