فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 866

الباب الثاني في وجوه الدلائل المأخوذة من الشمس والقمر والنجوم وفيه فصول:

الفصل الأول في تقرير دليل الخليل عليه أفضل الصلاة والتسليم في قوله:

لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [1] قال تعالى حاكيا عنه: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [2] .

اعلم أن قبل الخوض في التفسير لا بد من مقدمات:

المقدمة الأولى: أنه سبحانه وتعالى كثيرا ما يحتج على مشركي العرب بأحوال إبراهيم عليه السلام وذلك لأنه رجل يعترف بفضله جميع الطوائف والملل؛ فالمشركون كانوا معترفين بفضله، مستبشرين بأنهم من أولاده فاليهود والنصارى والمسلمون كلهم معظمون له معترفون بجلالة قدرة فلا جرم ذكر الله تعالى حكاية حاله في معرض الاحتجاج على المشركين.

واعلم أن هذا المنصب العظيم وهو اعتراف أكثر الخلق بفضله وعلو مرتبته لم يتفق لأحد كما اتفق [3] للخليل عليه السلام.

والسبب فيه أنّ بين العبد والربّ معاهدة. كما قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [4] فإبراهيم عليه السلام أوفى بعهد العبودية والله تعالى شهيد بذلك على سبيل الإجمال تارة وعلى سبيل التفصيل أخرى

(1) الأنعام: (76) .

(2) الأنعام: (74) .

(3) اتفق في الأصل: يتفق.

(4) البقرة: (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت