أما عن الموسوعات فإنه لم يأت في هذا العصر إلا وكانت جل المعارف الإسلامية وعلوم اليونان والفرس قد هيأت بالكامل ووضعت في موسوعات وبوبت ونسقت فتفسير القرآن الكريم قد تم تدوينه في موسوعات مثل (جامع البيان في تفسير القرآن) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري.
ويظهر أن هذا التفسير كان أوسع مما هو عليه اليوم ثم اختصره مؤلفه إلى هذا القدر.
وهذا التفسير يعتبر موسوعة جامعة لأفكار الصحابة والتابعين، ومن الموسوعات أيضا في علم التفسير (جامع الأحكام في تفسير القرآن) للقرطبي، وأيضا زاد المسير في التفسير لابن الجوزي والحديث النبوي قد تم تدوينه بالكامل وأصبح الباحث في علوم الحديث يجد بين يديه صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، وسنن أبي داود وغير ذلك كثير من كتب الصحاح والمسانيد كموطأ بن الإمام مالك ومسند الربيع بن حبيب.
وفي علوم الفقه كان كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي، وهو فقه الأثر، لأن صاحبه دون فيه فقه الصحابة والتابعين رضوان اللَّه عليهم، وفيه طائفة كبيرة من هدي النبي صلّى اللَّه عليه وسلم.
وأيضا فقهاء المذاهب جميعا دونوا فقههم في موسوعات كبيرة الحجم كما صنع الإمام الشافعي في موسوعته الأم، التي قام بنشرها في بغداد ثم أعاد تقييمها في مصر وكذلك صنع أصحاب الإمام مالك في موسوعتهم الكبيرة (المدونة) رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي.