فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 866

الاسم الخامس كلمة العدل:

قال اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ قال عثمان بن مطعون الجمحي: ما أسلمت يوم أسلمت إلا حياء من محمد عليه السلام وذلك أنه كان كثير العرض للإسلام على فاستحييت منه وأسلمت ولكن الإسلام ما كان مستقرا في قلبي ثم إنه عليه السلام دعاني يوما فجلست إليه فبينا هو يحدثني إذ وقع بصري على شخص ينزل من السماء فإذا هو جبريل عليه السلام وقال: يا محمد إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ العدل شهادة أن لا إله إلا اللَّه، والإحسان القيام بالعبودية. قال عثمان فوقع الإيمان في قلبي [1] وقال ابن عباس .. العدل شهادة أن لا إله إلا اللَّه والإحسان الإخلاص فيه وقال آخرون العدل مع الناس والإحسان مع نفسك بالطاعة كما قال تعالى: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وقال آخرون يأمر بالعدل مع الأعضاء، وبالإحسان مع القلب بأن يربيه بعد التوحيد وشراب المحبة وقال آخرون العدل رؤية الافتقار إلى الحق والإحسان مشاهدة الحق على كل شيء في الخلق.

واعلم أن السبب في تسمية هذه الكلمة بكلمة العدل وجوه: الأول: أن العدل في كل شيء تحصيل ما هو سبب اعتداله وكمال حاله ومن المعلوم أن كمال حال القوى الحساسة في إدراك المحسوسات وكمال حال القوة الشهوانية في جلب الأشياء النافعة الجسمانية وكمال حال القوى الغضبية في دفع الأشياء المنافية الجسمانية.

وأما القوة العقلية وكمال حالها وغاية سعادتها أن ترتسم فيها صور الحقائق وأشباه المعقولات كما هي حتى تصير القوة العقلية كالمرآة التي تجلت

(1) لا يوجد فيما لدينا من المراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت