تعالى يقول: أنا أهل أن أكون مذكورا بهذه الكلمة وأنت أهل أن تكون ذاكرا لهذه الكلمة فما أعظم هذا الشرف؛
وأما البشارة: فهي أنه تعالى قال: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها فأثبت أن الموحدين أحق الخلق بهذه الكلمة وهم أهل هذه الكلمة وأنه كريم لا ينزع الحق عن مستحق فهذا يدل على أنه لا ينزع الإيمان من المؤمن.
الوجه الثاني: في بيان أنه لم أسميت هذه الكلمة بكلمة التقوى هو أن هذه الكلمة واقية لبدنك من السيف ولما لك عن الاستغنام ولذمتك عن الجزية ولأولادك عن السبي، فإن انضاف القلب إلى اللسان صارت واقية لقلبك عن الكفر وإن انضم التوفيق إليه صارت واقية لجوارحك عن المعاصي ثم قال تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [1] أي نحن ألزمناهم هذه الكلمة التي هي المفتاح لباب الجنة، فنحن أردناهم أولا وهم ما أرادونا فلنا المنة في فتح هذا الباب.
وتقريره قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [2] .
روى عن كثير من المفسرين أنهم قالوا في تفسير قوله تعالى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [3] أنها قول لا إله إلا اللَّه ويدل عليه وجوه:
الأول: مقدمة هذه الآية وهي قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ * إِلّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [4] فكان معنى قوله: إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا
(1) الفتح: (26) .
(2) الحجرات: (17) .
(3) الحجرات: (17) .
(4) الزخرف: (28) .