فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 866

اعلم أن الآيات الدالة على هذا النوع من البحث نوعان:

أحدهما: الآيات الدالة على تعظيم أحوال الليل والنهار.

الثاني: الآيات المشتملة على حكمة خلق الليل والنهار.

أما النوع الأول فهو كثير في القرآن:

فأولها قوله تعالى في سورة البقرة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ... إلى قوله ... لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [2] وقال في آخر سورة آل عمران: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [3] والمقصود من هذا الكلام في السورتين واحد وقال في سورة الأعراف: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا [4] .

واعلم أن في نظم هذه الآيات الثلاث أسرارا عجيبة:

فالأول: أنه تعالى ابتدأ في هذه الآيات الثلاث بذكر السماوات والأرض ثم ذكر عقيبها أحوال الليل والنهار والسبب في هذا الترتيب أن بتخليق الشمس المقعّر من الفلك الأعظم ظهر المكان وبتحريك السطح المحدّب منه ظهر الزمان والمكان أقرب إلينا من الزمان. وقد عرفت أن التعليم المفيد هو الذي يبتدئ فيه

(1) في (أ) بأحوال اختلاف الليل.

(2) البقرة: (164) .

(3) آل عمران: (190) .

(4) الأعراف: (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت