قال تعالى في سورة الملك: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [1] واعلم أن المقصود من هذه الآية لا يظهر إلا بعد تفسير هذه السورة من أولها إلى آخرها، قال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.
اعلم أنه تعالى جعل لفظ (تَبارَكَ) مطلعا لسورتين:
إحداهما: سورة الفرقان، وهي قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [2] ، والثانية هذه السورة فنقول: أما لفظ (تَبارَكَ) فقال الزجاج:
تبارك، تفاعل من البركة، والبركة كثرة الخير وزيادته، وفيه معنيان:
أحدهما: تزايد خيره وتكاثر برّه، وهو المراد لقوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [3] .
والثاني: معناه تزايد عن كل موجود وتعالى عن كلّ شيء في ذاته وصفاته وفي أفعاله، وهو المراد من قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [4] أما تعاليه عن كل شيء في ذاته فيحتمل أن يكون المعنى: جلّ وجوب وجوده ودوام قدمه عن جواز الفقر والغنى، ويحتمل أن يكون المعنى: جلّت فردانيّته ووحدانيّته عن مشابهة الأضداد ومشاكلة الأنداد ومنازعة الأكفاء.
(1) سورة الملك، آية (3) .
(2) سورة الفرقان، آية (1) .
(3) إبراهيم: (34) .
(4) الشورى: (11) .