فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 866

وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [1] .

الفرق الحادي عشر: كل من سواه من الفاعلين فإنه قد يبقى المفعول بعد فناء الفاعل وموته والحق سبحانه هو الباقي بعد فناء مخلوقاته؛ كما قال لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهّارِ [2] .

الفرق الثاني عشر: إن كل ما سواه من الفاعلين فإنه لا ينفك فعله عن الخلل والنقصان والحق سبحانه وتعالى فعله غني عن الخلل والنقصان؛ قال تعالى: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [3] .

ولو أنه جعل عقول جميع العقلاء عقلا واحدا ثم بذلك العقل تفكروا في جناح بعوضة حتى يختاروا تركيبا أحسن منه وأكمل منه لفنيت العقول وانقطعت تلك الأفكار ولا تصير ذرة من ذرات حكمة الله في خلقه تلك البعوضة معلومة على سبيل الكمال والتمام.

فهذا مجمع الفرق بين فاعلية العبد وفاعلية الحق ولما كانت فاعليته غنية عن المادة والمدة والآلة والعدّة والزمان والمكان وجلب الأغراض وتغير الأحوال والأغراض كان الحق سبحانه هو الفاطر للأشياء.

فلهذا قال: الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [4] والله أعلم بحقائق الأشياء.

(1) الأنعام: (111) .

(2) غافر: (16) .

(3) الملك: (3) ، (4) .

(4) فاطر: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت