فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 866

إن أصدق ما ينطبق على الحالة السياسية في عصر الفخر الرازي، ويعبر عنها أصدق تعبير حديث الرسول - صلّى اللَّه عليه وسلم - الذي رواه الإمام أبو داود في سننه بسنده عن ثوبان رضي اللَّه عنه [1] : يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها:

فقال قائل: أو من قلة نحن يا رسول اللَّه؟

قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن اللَّه من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن) .

فقال قائل: يا رسول اللَّه وما الوهن؟!

قال: حب الدنيا وكراهية الموت.

هذا والحق يقال حال المسلمين في القرنين السادس والسابع بعد الهجرة حيث صارت حياتهم ضعفا وتفككا وهوانا.

هو انالف ليلهم، وأعتم نهارهم، وضعفا شمل أفرادهم وحكامهم، وأصبح بأسهم بينهم شديدا، الأمر الذي جعل كل حاكم على ولاية ينظر إلى من يجاوره من الحكام الآخرين على أنهم أعداء، يجب أن يتربص بهم ليقضي عليهم قبل أن يقضوا عليه.

ليس هذا فحسب، بل لجأ بعضهم إلى أعدائهم، أعداء العقيدة، وأعداء الدين ليستنصر بهم على إخوة الدين والعقيدة.

ولما رأى أعداؤهم ما وصل إليه حالهم من التفكك والتباغض، من

(1) الحديث رواه أبو داود في كتاب الملاحم (4297) بسنده عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وذكره. والإمام أحمد بن حنبل في مسنده: (278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت