الضعف والهوان، أجمعوا العدة، وجيشوا الجيوش للقضاء عليهم.
يقول المؤرخ ابن الأثير:
لقد ابتلى المسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم ..
منها هؤلاء التتر فمنهم من أقبل من المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها، ومنها خروج الفرنج من المغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر وامتلاكهم ثغرها، وأشرفت ديار مصر وغيرها على أن يملكوها لولا لطف اللَّه تعالى، ونصره عليهم، ومنها أن السيف بينهم مسلول والفتنة قائمة .. !!
إن هذا الكلام الذي ساقه ابن الأثير يدل دلالة واضحة على أن المسلمين في تلك الآونة من تاريخهم تعرضوا لثلاث من الهجمات الشرسة.
الأولى: الهجمات الصليبية والتي استمرت في رأي بعض المؤرخين قرابة الثلاثة قرون.
الثانية: هجمات التتار الذين خرجوا من أواسط أسيا الصغرى.
الثالثة: هجمة من داخله بالعداوة المستحكمة بين حكامه وأمرائه.
ويطيب لنا أن نبدأ حديثنا بالتعرف على الهجمة الداخلية والتي تعتبر - في رأينا أشد الهجمات ضراوة للأمة الإسلامية - لأن ما جاء بعدها يعتبر نتيجة طبيعية لها وأثرا من آثارها.
لقد ذكر بعض المؤرخين أن من أسباب الحروب الصليبية أن الفاطميين في مصر لما رأوا ملك السلجوقيين يتسع حتى استولوا على الشام، ولم يكن لهم قبل بدفعهم كاتبوا ملوك الإفرنج يدعونهم للخروج لامتلاك الشام ويكون بينهم وبين المسلمين.
إن مجرد ذكر هذا الكلام في كتب التاريخ يدل دلالة واضحة على أن