اتسعت ثقافة الفخر الرازي وتنوعت مع الإتقان لكل لون من ألوانها حتى أن الناس كانوا يفدون إليه من كل جهة على اختلاف ثقافتهم ومذاهبهم للجلوس بين يديه لينهلوا من علمه ويتزودوا من بحره والسبب في ذلك عكوفه على كتاب ربه وملازمته كبار الشيوخ في عصره، حتى نضج علمه، واتسعت آفاقه ودوت الدنيا بإلهاماته وسلامة آرائه والذي يطالع التفسير الكبير وحده لا يخالجه شك في كثرة معارفه وصواب تخريجاته ودقة أفكاره.
ولقد ألف في شتى المعارف التي تشهد ببراعته، وتنوع ثقافته يقول عنه ابن خلكان صاحب كتاب (وفيات الأعيان) :"وكل كتبه ممتعة، وانتشرت تصانيفه في البلاد، ورزق فيها سعادة عظيمة، فأغنى الناس الذين اشتغلوا بها، ورفضوا بها كتب المتقدمين، وهو أول من اخترع الترتيب والتصنيف في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه ..".
(أ) الفقه والأصول
درس الفخر الرازي الفقه والأصول على والده في مدرسته الأولى، ولما شب عن الطوق جلس أمام كبار مشايخ عصره، وعكوفه على ما كتب السابقون وعندما أتقن هذين التخصصين أبحر في مذهب الإمام الشافعي، ودخل في مناقشات بناءة مع أصحاب مدرسة الرأي اتباع أبي حنيفة النعمان وجادلهم في الكثير من آرائهم متأدبا في ذلك بأدب القرآن في قوله: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ولا شك لقد كانت لهذه المحاورات والمجادلات الأثر الطيب في إثراء