فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 866

اتسعت ثقافة الفخر الرازي وتنوعت مع الإتقان لكل لون من ألوانها حتى أن الناس كانوا يفدون إليه من كل جهة على اختلاف ثقافتهم ومذاهبهم للجلوس بين يديه لينهلوا من علمه ويتزودوا من بحره والسبب في ذلك عكوفه على كتاب ربه وملازمته كبار الشيوخ في عصره، حتى نضج علمه، واتسعت آفاقه ودوت الدنيا بإلهاماته وسلامة آرائه والذي يطالع التفسير الكبير وحده لا يخالجه شك في كثرة معارفه وصواب تخريجاته ودقة أفكاره.

ولقد ألف في شتى المعارف التي تشهد ببراعته، وتنوع ثقافته يقول عنه ابن خلكان صاحب كتاب (وفيات الأعيان) :"وكل كتبه ممتعة، وانتشرت تصانيفه في البلاد، ورزق فيها سعادة عظيمة، فأغنى الناس الذين اشتغلوا بها، ورفضوا بها كتب المتقدمين، وهو أول من اخترع الترتيب والتصنيف في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه ..".

(أ) الفقه والأصول

درس الفخر الرازي الفقه والأصول على والده في مدرسته الأولى، ولما شب عن الطوق جلس أمام كبار مشايخ عصره، وعكوفه على ما كتب السابقون وعندما أتقن هذين التخصصين أبحر في مذهب الإمام الشافعي، ودخل في مناقشات بناءة مع أصحاب مدرسة الرأي اتباع أبي حنيفة النعمان وجادلهم في الكثير من آرائهم متأدبا في ذلك بأدب القرآن في قوله: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ولا شك لقد كانت لهذه المحاورات والمجادلات الأثر الطيب في إثراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت