واعلم أن القرآن العظيم قد دلّ على أن معاقد الإيمان مبنية على أمور أربعة كما قال سبحانه وتعالى وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [1] ، ونحن رتبنا علم الأصول على هذه القواعد الأربعة:
القاعدة الأولى: في معرفة اللَّه تعالى.
واعلم أن معرفة اللَّه تعالى لا تحصل إلا بأمور خمسة: معرفة الذات والصفات والأفعال والأحكام والأسماء. ونحن جعلنا معرفة اللَّه تعالى مبينة على هذه الأصول الخمسة:
الباب الأول .. معرفة الذات وفيه فصول:
الفصل الأول: في أسرار كلمة (لا إله إلا اللَّه)
قال تعالى لرسوله:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [2]
وأعلم أنه تعالى قدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار والسبب فيه أن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول [3] والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع. والأصل يجب تقديمه على الفرع فإنه ما لم يعلم وجود الصانع امتنع الاشتغال بطاعته وخدمته وهذه الدقيقة معتبرة في آي كثيرة.
أولها: أن إبراهيم عليه السلام لما اشتغل بالدعاء قدم المعرفة على الطاعة فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ [4] فقوله: هب لي حكما
(1) البقرة: (285) .
(2) محمد: (19) .
(3) أي علم أصول الدين (العقائد) ، ويسمى علم الدين والفقه الأكبر.
(4) الشعراء: (83) .