فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 866

واعلم أن القرآن العظيم قد دلّ على أن معاقد الإيمان مبنية على أمور أربعة كما قال سبحانه وتعالى وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [1] ، ونحن رتبنا علم الأصول على هذه القواعد الأربعة:

القاعدة الأولى: في معرفة اللَّه تعالى.

واعلم أن معرفة اللَّه تعالى لا تحصل إلا بأمور خمسة: معرفة الذات والصفات والأفعال والأحكام والأسماء. ونحن جعلنا معرفة اللَّه تعالى مبينة على هذه الأصول الخمسة:

الباب الأول .. معرفة الذات وفيه فصول:

الفصل الأول: في أسرار كلمة (لا إله إلا اللَّه)

قال تعالى لرسوله:

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [2]

وأعلم أنه تعالى قدم الأمر بمعرفة التوحيد على الأمر بالاستغفار والسبب فيه أن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول [3] والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع. والأصل يجب تقديمه على الفرع فإنه ما لم يعلم وجود الصانع امتنع الاشتغال بطاعته وخدمته وهذه الدقيقة معتبرة في آي كثيرة.

أولها: أن إبراهيم عليه السلام لما اشتغل بالدعاء قدم المعرفة على الطاعة فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ [4] فقوله: هب لي حكما

(1) البقرة: (285) .

(2) محمد: (19) .

(3) أي علم أصول الدين (العقائد) ، ويسمى علم الدين والفقه الأكبر.

(4) الشعراء: (83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت