فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 866

وألحقني بالصالحين إشارة إلى استكمال القوة النظرية بمعرفة حقائق الأشياء وقوله وألحقني بالصالحين إشارة إلى استكمال القوة العملية بالاجتناب عن طرفي الإفراط والتفريط فقدم العلم على العمل واللَّه أعلم.

وثانيهما: أنه تعالى لما أوصى إلى موسى عليه السلام راعى هذا الترتيب فقال تعالى: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [1] فقوله: لا إله إلا أنا إشارة إلى علم الأصول وقوله فاعبدني إشارة إلى علم الفروع.

وثالثهما: أن عيسى عليه السلام لما أنطقه اللَّه في وقت الطفولة [2] قال:"أتاني الكتاب"إشارة إلى علم الفروع، فان الاحتياج إلى الكتاب إنما يكون في معرفة الأحكام والشرائع لا في معرفة ذات اللَّه وصفاته.

ورابعهما: الآية التي نحن فيها على ما قررناه ولا نزاع أن أفضل الأنبياء والرسل عليهم السلام هؤلاء الأربعة فلما ثبت أن اللَّه تعالى قدم الأمر بمعرفة الأصول على معرفة الفروع في حق هؤلاء الأنبياء المكرمين ثبت أن الحق الصحيح الصريح ليس إلا ذلك ومما يؤيد ذلك وجوه أخرى:

أحدها أن أكثر المفسرين على أن أول ما أنزل اللَّه تعالى على محمد صلّى اللَّه عليه وسلم هو قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [3] وهذه الآية مشتملة على دلائل التوحيد وذلك أن أظهر الدلائل الدالة على وجود الصانع الحكيم تولد الإنسان من تلك النطفة.

ثم إنه تعالى نبّه في هذه الآية على لطيفة عجيبة ولا يتأتى شرحها إلا في

(1) طه: (13) - (14) .

(2) الطفولية: هكذا وجدت في النسخة الموجودة بحوزتنا وصحتها الطفولة.

(3) العلق: (1) - (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت