إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: كلمة لا إله إلا اللَّه مسماة بكلمة الإخلاص؛ وذلك لأن الأصل في هذه الكلمة عمل القلب وهو كون الإنسان عارفا بقلبه وحدانية اللَّه تعالى وهذه المعرفة الحاصلة بالقلب يستحيل أن يؤتى بها لغرض آخر سوى طاعة اللَّه وحبه وعبوديته، فهذه المعرفة إن طلبت لوجه اللَّه تعالى لا لغرض آخر ألبتة، بخلاف سائر الطاعات البدنية فإنها كما يؤتي بها لتعظيم اللَّه تعالى فقد يؤتى بها لسائر الأغراض العاجلة من الرياء والمدح والثناء فلهذا السبب سميت هذه الكلمة بكلمة الإخلاص.
ويدل على صحة هذه التسمية القرآن والخبر والمعقول: أما القرآن فآيات أحداها قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّا الْإِحْسانُ [1] قال المفسرون:
المراد من قوله: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ أي هل جزاء الإيمان.
والتحقيق فيه: أن عليك عهد العبودية وعلى كرمه عهد الربوبية كما قال تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [2] وعهد عبوديتك أن تكون عبدا له لا لغيره ثم كمال هذه الدرجة أن يعرف أن كل ما سوى اللَّه فهو عبد كما قال تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا [3] ، ومن أتى بالفعل على أحسن الوجوه كان محسنا فيه وقوله: لا إله إلا اللَّه يدل على اعترافه بأن كل من سواه فهو عبده ومربوبه، فثبت أن قوله: لا إله إلا اللَّه إحسان منه لعبده فقوله عز وجل هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّا الْإِحْسانُ أي ما جزاء من أتى بقول لا إله إلا اللَّه إلا أن أجعله في حماية لا إله إلا اللَّه وثانيها قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
(1) الرحمن: (60) .
(2) البقرة: (40) .
(3) مريم: (94) .