وَزِيادَةٌ [1] والمراد من قوله (أحسنوا) هو قول لا إله إلا اللَّه باتفاق أئمة التفسير وبدليل أنه لو قال ذلك ومات ولم يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة. وثالثها قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ [2] واتفقوا على أن هذه الآية نزلت في فضيلة الآذان، وما ذاك إلا لاشتمال الأذان على كلمة لا إله إلا اللَّه.
وأيضا [3] فلأنه تعالى قال في صفة الكفار: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [4] وكما أنه لا قبيح من كلمة الكفر فكذلك لا حسن أحسن من كلمة التوحيد؛ ولهذا قال تعالى في أول سورة المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ وقال في آخر هذه السورة: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ثم إنه لما كان قول الموحد حسنا كان فعله أيضا حسنا كما قال تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [5] ، ولما كان قول الكافر قبيحا مظلما كان مقيله أيضا مظلما قال اللَّه تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ [6] .
ورابعها قوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [7] ، ولا شك أن أحسن القول هو قول لا إله إلا اللَّه.
وخامسها قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [8] ، وقيل [9] : العدل
(1) يونس: (26) .
(2) فصلت: (33) .
(3) وأيضا فلأنه إلى قوله وخامسها قوله إن اللَّه يأمر بالعدل .. ساقط من (ب) .
(4) الأنعام: (21) ، (31) .
(5) الفرقان: (24) .
(6) البقرة: (257) .
(7) الزمر: (18) .
(8) النحل: (90) .
(9) قيل في (ب) قال.