تعالى ثمّ كما تمّم مات ولم يجد من الوقت ما أمكنه أن يقول فيه: لا إله إلا اللَّه فههنا لا شك أنه يموت مؤمنا؛ لأنه أدى ما وجب عليه ولم يجد مهلة التلفظ بهذه الكلمة. أما إذا تمم النظر والاستدلال في معرفة اللَّه ووجد من الوقت ما أمكنه أن يقول فيه: لا إله إلا اللَّه ثمّ إنه لم يقل ثم مات لهذا الشخص هل مات مؤمنا أم لا؟
من الناس من قال: أنه مؤمن لأجل أنه حصل له العرفان التام وفاسق لأجل أنه كان مأمورا بذكر هذه الكلمة ولم يذكرها [1] .
والدليل على أنه مؤمن قوله عليه السلام: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان) [2] ، وهذا الشخص قلبه مملوء من الإيمان فكيف لا يخرج من النار؟!
(البحث التاسع) : من الناس من قال تطويل المدة في كلمة (إله) [3] من قولنا: لا إله إلا اللَّه مندوب إليه مستحسن؛ لأن المكلف في زمان التمديد يستحضر في ذهنه جميع الأضداد والأنداد وينفيهما ثمّ بعد ذلك يعقب هذه الكلمة بقول إلا اللَّه فيكون ذلك أقرب إلى الخلاص والكمال ومنهم من قال: ترك التمديد أولى، لأنه ربما مات في زمن التلفظ بلا قبل الانتقال الى كلمة إلا.
والجواب: أن بتقدير أن يكون للعالم آلهان فالعبد لا يعلم أنه عبد لهذا الإله أو عبد لذلك الإله أو عبد لهما معا فحينئذ لا يكون جازما بكونه مشتغلا
(1) ولم يذكرها بهامش (أ) نسخة ثانية هي: وما ذكرها.
(2) رواه أحمد (( 94) / (3) - (95 ) )والنسائي (( 112) / (8) - (113 ) )والترمذي (( 2598 ) )بسنده عن أبي سعيد الخدري، وقال أبو سعيد فمن شك فليقرأ: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) قال الترمذي: حسن صحيح.
(3) إله في الأصل (لا) .