النوع الخامس: من وجوه دلالة الليل والنهار على وجود الصانع قوله تعالى في (يس) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [1] واعلم أن قوله:"وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ"إشارة إلى الليل وقوله:"وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها"إشارة إلى النهار وفي قوله:"تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها"عدة أقوال: أصحها تجري وتتحرك لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا أي لا تزال تجري حتى تنتهي إلى الوقت الذي تنقضي الدنيا فيه وفي ذلك الوقت تقف وتستقر وتترك الحركة.
ولنذكر هاهنا أن النهار أفضل أم الليل وفي ترجيح كل واحد من الطرفين وجوه أما الذين فضّلوا النور على الظلمة فقد تمسّكوا بوجوه [2] .
النوع الأول في المباحث المتفرعة على كون القمر هلالا
اعلم أن اللَّه سبحانه وتعالى فرّع على كون القمر هلالا أبحاثا تتعلق بعلم الأصول والتوحيد وأبحاثا تتعلق بعلم الفروع والتكليف:
أما ما يتعلق بعلم الأصول فهو قوله تعالى في سورة يس: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [3] ونظيره قوله تعالى في سورة (السماء انشقت) : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [4] فقوله:
(1) يس: (37) - (38) .
(2) وجدها بهامش الأصل ما يلي:"لعل الناسخ ترك هذه الوجوه أو ذكر في نسخة أخرى". وجاء في هامش (ب) قول الناسخ:"هذا البياض هكذا في الأصل"و قد ترك ناسخ هذه النسخة صفحة خالية هنا.
(3) يس: (39) - (40) .
(4) الانشقاق: (16) - (17) .