(إن اللَّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [1] .
السؤال الثالث [2] : ما الفرق بين السراج والمعرفة؟
والجواب من وجوه: الأول: أنّ سراج الدنيا نوره مشوب بالظلمة، وهي الدخان الذي يعلوه وسراج المعرفة نوره صاف لا ظلمة معه.
الثاني: أنّ سراج الدنيا يحرق نفسه لينتفع به غيره وسراج المعرفة يحرق الذنب ويروح السر وينور الصدر.
الثالث: أن سراج الدنيا يضمحل في نور الشمس، وأما سراج المعرفة والتوحيد فأنه يضمحل نور الشمس في نوره.
الرابع: أنّ سراج الدنيا لا وفاء له يحرق من أوقده ومن أمده بالفتيلة كما يحرق من لم يوقده ومن لم يمده بشيء، وسراج المعرفة ذو وفاء لا يحرق صاحبه البتة بل ينجيه من الحرق فشتان ما بين السراجين.
السؤال الرابع: ما الحكمة في تشبيه المعرفة بالمصباح؟
الجواب: وباللَّه التوفيق - من وجوه:
الأول: أنّ المصباح تضره الرياح، والمعرفة تضرها الوساوس والشبهات. الثاني: أنّ المصباح لا تبقى بغير الدهن والمعرفة تبقى بغير الدهن.
الثالث: لا بد للمصباح من حافظ يتعهده ولا بد لمصباح المعرفة من متعهد
(1) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (285) : (2) ، (539) ، ومسلم في البر (33) ، وابن ماجه في الزهد (9) .
(2) السؤال الثالث: من هنا إلى قوله روي أن معرفة العارف ساقطة من (ب) .