وهو فضل اللَّه ورحمته.
وهلا شبهه بالذهب والفضة فانهما أعز من الزجاجة والجواب من وجوه:
الأول: أن الذهب والفضة وإن كانا نفيسين رفيعين ألا انهما كثيفان يوقعان الحجاب، والزجاجة وإن كانت قليلة القيمة إلا أنها لطيفة صافية لا يوقع الحجاب؛ فأنه يرى باطنها من ظاهرها وبالضد واللَّه تعالى ذكر هذا المثل لرفع الحجاب لا لوضعه.
الثاني: أنه ليس لآنية الزجاجة خطر إنما الخطر لمّا في الآنية وكذا ليس لقلبك خطر إنما الخطر للإيمان.
الثالث: إذا انكسرت الزجاجة [1] لم تصلح إلا بإدخال النار والإذابة، وكذا القلب إذا فسد لا تصلح إلا بإدخال النار والإذابة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا ارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا [2] .
الرابع: أنّ صاحب الذهب والفضة لا يخاف كسرهما [3] لعلمه أنّ قيمتها لا تبطل بسبب الإنكسار أما صاحب الزجاجة فأنه يكون على حذر ووجل لعلمه بأنها إذا انكسرت بطلت قيمتها وكذلك المؤمن ينبغي أنّ يكون على حذر ووجل كصاحب الزجاجة ولا يكون على أمن وسكون كصاحب الذهب والفضة.
والخامس: شبهه بالزجاجة لأن النور في [4] الزجاجة أحسن وأتم ضيا
(1) لم في الأصل ولم.
(2) مريم: (71) - (72) .
(3) كسرهما: في الأصل كسرها.
(4) في: في هامش (أ) (من) كنسخة ثانية.