بشكر مولاه وخالقه بل يجوز أن تكون عبادته لغير خالقه ومتى كان الأمر كذلك لم يكن جازما في تلك العبودية وتلك الطاعة، أما إذا عرف أنه لا إله للعالم إلا إله واحد فحينئذ يكون جازما بكونه مشتغلا بعبودية مولاه وخالقه، فلهذا السبب لم تحصل النجاة والفوز بالدرجات إلا بمعرفة التوحيد.
والذي عندي: أن المتلفظ بهذه الكلمة إن كان يتلفظ بها لينتقل بها من الكفر إلى الإيمان فترك التمديد أولى حتى يحصل الانتقال من الكفر إلى الإيمان على أسرع الوجوه وإن كان المتلفظ بها مؤمنا وإنما يذكرها لتجديد هذه الكلمة فالتمديد أولى؛ حتى يحصل في زمن التمديد صور الأضداد والأنداد على التفصيل في الخاطر، وينفيها ثمّ يعقبها بقوله: إلا اللَّه.
وأدناها طبقة من قالها ليحقن بها دمه فأحرز ماله على ما اقتضاه موجب قوله عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) .
وهذه درجة يشترك فيها المخلصون والمنافقون، وكل من تعلق بهذه الكلمة نال من بركتها وأحرز حظا من فوائدها، وإن طلب بها الدنيا نال الأمن فيها والسلامة من آفاتها، وإن قصد بها الآخرة جمع بين الحظين وأحرز بها السعادة في الدارين.
والطبقة الثانية: الذين ضموا إلى القول باللسان الاعتقاد بالقلب على سبيل التقليد.
واعلم أن الاعتقاد التقليدي لا يكون علما وذلك لأن العقد ضد الانحلال