وقبل الخوض في المقصود لا بد من إشارة إلى تقسيم الحيوانات فنقول الحيوانات التي يطير في الهواء قسمان أحدهما الطيور والثاني الحشرات والفرق بين القسمين أن كل حيوان صغير الجثة ليس له عظم ولا ريش فيهو من الحشرات وما كان له عظم وريش فهو من الطيور إذا عرفت هذا فنقول أقسام الحيوانات خمسة: قسمان منها من حيوانات الهواء والقسم الثالث حيوانات الماء والقسم الرابع حيوانات وجه الأرض كالبهائم والسباع، والقسم الخامس حيوانات تحت الأرض وهي الحشرات كالحيات والخنافس والديدان وأشباهها. فاعلم أن حيوانات الماء أعظم الحيوانات وهي أيضا أصغرها والمراد منه انه يوجد في حيوانات الماء ما يكون أصغر من جميع الحيوانات وأما حيوان وجه الأرض فهي دون حيوان الماء في العظم وبعد حيوانات جو الأرض وآخر المراتب في الصغر الحيوانات المتولدة في داخل الأرض فهذا هو ضبط الأقسام، ثم نقول:
اعلم أن اللَّه تعالى استدل بخلقة الحيوانات على وجود الصانع الحكيم تارة مجملا وتارة مفصلا أما المفصل فسيأتي شرحه في الفصول الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
وأما المجمل فقال في سورة البقرة (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) ثم ذكر عقيبه مما يدل على وجود الصانع الحكيم ثمانية أنواع من الدلائل فقال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وهما دليلان، ثم قال: (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وهو الدليل الثالث ثم قال عز وجل (وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ) وهو الدليل الرابع ثم قال (وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْد