منه في الذهب والفضة؛ فالزجاجة لقلة قيمتها واستعدادها للانكسار والبطلان صار النور فيها أحسن وهو إشارة إلى قوله: (أنا عند المنكسر قلوبهم) .
الجواب من وجوه:
الأول: أن الكوكب الدري فيه لأهل الأرض هداية كما قال تعالى:
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [1] ولأهل السماء زينة قال تعالى: إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَاكِبِ [2] فكذا قلب المؤمن سبب لهداية صاحب القلب إلى الخيرات وأيضا نزهة لأهل السماء فإنه روى: (أن معرفة العارف يضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض) .
الثاني [3] : أن الكوكب لا قدرة للشيطان عليه بل الكواكب [4] تحرق الشيطان، قال تعالى: وَجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ [5] فكذاها هنا قلب المؤمن لا سبيل للشيطان عليه بل نور قلبه وإيمانه يحرق الشيطان ولذا قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [6] ، وقال تعالى الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ [7] ولم يقل في قلوب الناس، وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ. [8] وذلك التذكر هو ظهور نور الإيمان وقوله: فَإِذا هُم
(1) النحل: (16) .
(2) الصافات: (6) .
(3) والثاني في (ب) وأيضا.
(4) الكواكب في (ب) الكوكب.
(5) الملك: (5) .
(6) الحجر: (43) .
(7) الناس: (5) .
(8) الأعراف: (201) .