فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 866

(الثانية) أن الشرك سبب لخراب العالم بدليل قوله تعالى تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا [1] وإذا كان الشرك سببا لخراب العالم وجب أن يكون التوحيد سببا لعمارة العالم ضرورة كون الضدين مختلفين في الحكم وإذا ثبت أن كلمة التوحيد سبب لعمارة العالم فأولى أن يكون لعمارة القلب الذي هو محل الوحدانية ولعمارة اللسان الذي هو محل ذكر الوحدانية وذلك يناسب عفو اللَّه تعالى عن أهل التوحيد.

وكان معروف الكرخي [2] رحمه اللَّه يقول: يا نفس أخلصي تتخلصي ثم التحقيق فيه أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفى عن شوبه وخلص سمى خالصا وسمي الفعل المصفى إخلاصا ولا شك أن كل من أتى بفعل اختياري فلا بد له في ذلك الفعل من غرض فمهما كان الغرض في الفعل واحدا سمي ذلك الفعل إخلاصا فمن تصدق وكان غرضه محض الرياء فهو غير مخلص ومن كان غرضه محض التقرب إلى اللَّه تعالى فهو مخلص ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى اللَّه تعالى عن جميع الشوائب كما أن الإلحاد عبارة عن الميل ولكن خصصه العرف بالميل عن الحق وإذا عرفت هذا فنقول الباعث على الفعل إما أن يكون روحانيا فقط وهو الإخلاص أو شيطانيا فقط وهو الرياء أو مركبا منهما وهو على ثلاثة أقسام لأن الطرفين إما أن يكونا على

(1) مريم: (91) .

(2) معروف الكرخي: هو معروف بن فيروز الكرخي أبو محفوظ أحد أعلام التصوف والزهد وهو من موالي علي بن موسى الرضا ولد في كرخ ببغداد من أبوين نصرانيين ونشأ بها وتوفى بها سنة (( 200) ه‍) اشتهر بالصلاح والتقوى وكان يقصده الناس للتبرك حتى كان الإمام أحمد بن حنبل من الذين يزورونه بين حين وآخر. انظر جمهرة الأولياء ج‍ (142) / (2) الإعلام للزركلي ج‍ (185) / (8) ، طبقات الصوفية، (83) - (90) ، تاريخ بغداد ج‍ (199) / (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت