فإن قيل: نفي الماهية غير معقول فإنك إذا قلت السواد ليس بسواد كنت قد حكمت بأن السواد انقلب إلى نقيضه وصيرورة الشيء عن نقيضه غير معقول أما إذا قلت السواد غير موجود كان هذا كلاما معقولا فلهذا السبب أضمرنا فيه الإضمار والجواب قولكم نفي الماهية غير معقول، قلنا هذا باطل فإنك إذا قلت السواد ليس بموجود فقد نفيت الوجود لكن الوجود من حيث هو وجود ماهية فإذا نفيت الماهية المطلقة نفيت الماهية المسماة بالوجود وإذا كان كذلك صار الماهية أمرا معقولا وإذا عقل ذلك فلم لا يجوز إجراء هذه الكلمة على ظاهرها؟ فإن قلت فإنك إذا قلت السواد ليس بموجود فإنك ما نفيت الماهية وما نفيت الوجود أيضا وإنما نفيت موصوفية الماهية بالوجود فنقول موصوفية الماهية بالوجود هل هي أمر مغاير للماهية وللوجود أم لا؟ فإن كانت مغايرة لهما كان لذلك المغاير ماهية فكان قولنا السواد ليس بموجود نفيا لتلك الماهية المسماة بالموصوفية وحينئذ يعود الكلام المذكور وأما إذا قلنا أنّ موصوفية الماهية بالوجود ليست أمرا مغايرا للماهية وللوجود امتنع توجيه النفي إليها وإذا امتنع ذلك بقي النفي متوجها أما إلى الماهية وأما إلى الوجود وحينئذ يحصل غرضنا من أنّ الماهية يمكن نفيها وإذا كان الأمر كذلك صح أنّ قولنا لا إله إلا اللَّه حق وصدق من غير حاجة إلى إضمار.
(البحث الثاني) : قال النحويون قولنا لا إله إلا هو ارتفع هو لأنه بدل من موضع لا مع الاسم وبيانه أنك إذا قلت ما جاءني رجل إلا زيد فقولك إلا زيد مرفوع بالبدلية، لأن البدل هو الإعراض عن الأول والاجتزاء بالثاني فصار التقدير ما جاءني إلا زيد وهذا معقول لأنه يفيد نفي المجيء عن الكل إلا عن زيد وأما قوله جائني القوم إلا زيدا فها هنا البدلية غير ممكن لأنه يصير التقدير جاءني إلا زيدا وذلك يقتضي انه