يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [1] وفي الآية أبحاث:
البحث الأول: اعلم أن هذه الآية من جملة الآيات التي أقر بفصاحتها الصديق والزنديق والموافق والمخالف، يحكى أنه اجتمع أربع من الزنادقة بمكة ابن المقفع وابن أبي العرجاء وأبو شاكر الريضابي وعبد الملك البصري فقالوا:
تعالوا نعارض القرآن كل واحد منا ربع وتواعدوا وتقدموا على أن يجتمعوا في السنة المستقبلة فلما رجعوا قال ابن المقفع: إني عجزت عن معارضة قوله وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ .. [2] .
وقال ابن أبي العرجاء: عجزت عن معارضة قوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [3] . وقال عبد الملك البصري إني عجزت عن معارضة قوله يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ فهؤلاء الزنادقة كانوا فصحاء العالم وقد عجزوا عن معارضة هذه الآيات وذلك لجزالة ألفاظها وقوة معانيها وعذوبة سياقها.
وفي هذه القصة نكتة أخرى عجيبة وذلك لأن الأعداء لما طعنوا في فصاحة القرآن وقالوا كيف يليق بالله ذكر الذباب والعنكبوت فأجاب الله تعالى عنه بأن حقارة هذه الحيوانات لا يقدح في فصاحة القرآن إذا كان بذكرها التنبيه
(1) الآية: (73) - (74) .
(2) هود: (44) .
(3) الأنبياء: (22) .