الأول: أن شجرة النخلة لا تنبت في جميع البلدان بل في البعض دون البعض فكذلك كلمة التوحيد لا تجري على كل لسان ومعرفة التوحيد لا تحصل في كل قلب.
والثاني: أن النخلة أطول الأشجار فكذا كلمة التوحيد أعلى الكلمات.
والثالث: أن الشجرة الطيبة ثابتة في الأرض وفرعها في السماء وكذا أصل الكلمة الطيبة ثابت في القلب وهو المعرفة وفرعها ثابت في السماء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ.
والرابع: أن شجرة النخلة تحمل في كل سنة مرتين كذلك الإيمان يحمل في الدنيا مرة فيثاب لأجل إيمانه وهو أهلية الشهادة والولاية والإمامة ومرة أخرى في الآخرة وهي الجنة الباقية والنعمة الدائمة.
الخامس: أن النخلة وإن حصل في وسط ثمرتها نواة ولا منفعة فإن قيمة تلك الثمرة لا تنقص بسبب تلك النواة فكذلك كلمة التوحيد فإن كان يحصل معها شيء من المعاصي إلا أن قيمتها لا تنتقص بسبب ذلك قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [1] .
والسادس: أن النخلة أسفلها الذي يقرب من الناس كله شوك والثمرة والمنفعة لا تحصل إلا في أعلاها فكذلك الدين أوله التكاليف الشاقة التي هي كالشوك وفي أعلاها الثمرة الحلوة اللذيذة وهي المعرفة والمحبة.
قال اللَّه تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [2] وفي
(1) الزمر: (53) .
(2) إبراهيم: (27) .