علة هذه التسمية وجوه:
الأول: أن المذكور والمعلوم ثابت واجب الثبوت لذاته ممتنع العدم لذاته والقول والاعتقاد تتبعان المقول والمعتقد فلما كان المقول والمعتقد واجب الثبوت لذاته كان القول والاعتقاد كذلك فلهذا سماه اللَّه بالقول الثابت.
الثاني: أن هذا القول الثابت لا تؤثر فيه الأعمال وذلك إشارة بالقول الثابت إلى الإيمان لا يزداد بالطاعة ولا ينقص بالمعصية، الثالث أن هذا القول ثابت لا يؤثر الذنب فيه بل هو مؤثر في إزالة الذنب لأن الموحد وإن عظم ذنبه إلا أنه يرجو المغفرة، قال اللَّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [1] . والكافر وإن عظم كفره فإذا رجع عن الكفر إلى توحيد هدم التوحيد كفره.
الرابع: أن هذه الكلمة ثابتة في الآخرة لا ترتفع عن العبد وذلك لأن أهل الجنة مشتغلون في الجنة بذكر التوحيد، ألا ترى أن اللَّه أخبر عنهم الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [2] ، الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ [3] وَقالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا [4] .
الخامس: أنها ثابتة؛ لأن لها أصلا محكما؛ وذلك أن أول من شهد هذه الشهادة هو اللَّه تعالى بدليل قوله: (شَهِدَ اللَّهُ) ؛ فشهادة جميع الشاهدين بتوحيد اللَّه فرع على شهادة اللَّه، وشهادته هي الأصل وكل شهادة أصلها شهادة اللَّه فهي ثابتة في الدنيا والآخرة.
(1) النساء: (48) .
(2) فاطر: (34) .
(3) الزمر: (74) .
(4) الأعراف: (43) .