اعلم أنه تعالى ذكر كيفية الشروق والغروب في آيات: إحداها أنه ذكره بلفظ الوحدان فقال: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [1] ثانيها أنه ذكر بلفظ التثنية فقال: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [2] ثالثها ذكر بلفظ الجمع فقال: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [3] ومنها أنه تعالى عبّر عن الشروق والغروب بعبارة أخرى فقال: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [4] وقال في سورة الفلق:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [5] وهو إشارة إلى زمان الطلوع ثم قال:"وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ"وهو إشارة إلى زمن الغروب. ومنها أنه تعالى خصّ أول زمن الطلوع بالذكر فقال: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [6] وخص زمن الغروب بالذكر فقال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [7] وقال إبراهيم عليه السلام:
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [8] وهاهنا مباحث:
البحث الأول: وهو أن الطلوع والغروب حالتان عجيبتان تدلان على الافتقار إلى الخالق المدبّر الحكيم وذلك لأنا إذا نظرنا إلى الكوكب أول طلوعه
(1) الشعراء: (28) .
(2) الرحمن: (17) .
(3) المعارج: (40) .
(4) التكوير: (17) - (18) .
(5) الفلق: (1) .
(6) الأنعام: (96) .
(7) النجم: (1) .
(8) الأنعام: (76) .