قال سبحانه وتعالى حكاية عن نوح صلوات الله عليه وسلامه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّارًا [1] قال مقاتل: إن قوم نوح عليه السلام لمّا كذّبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة فرجعوا فيه إلى نوح صلوات الله عليه قال نوح:
استغفروا ربكم من الشرك يفتح الله عليكم أبواب النعمة.
واعلم أن الاشتغال بالإيمان وسائر الطاعات سبب لانفتاح أبواب الخيرات ويدلّ عليه وجوه:
الحجة الأولى: أن الكفر سبب لخراب العالم قد تعالى في صفة كفر النصارى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا [2] فلّما كان الكفر سببا لخراب العالم وجب أن يكون الإيمان سببا لعمارة العالم.
الحجة الثانية: الآيات الدالة على هذا المعنى منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [3] ومنها وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [4] . ومنها: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا [5] . وقال أيضا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِن
(1) نوح: (10) .
(2) مريم: (90) - (91) .
(3) الأعراف: (96) .
(4) المائدة: (66) .
(5) الجن: (16) .