ذهب أكثر العقلاء إلى أن أشرف أعضاء البدن هو القلب وهو الرئيس المطلق لسائر الأعضاء وهو المخاطب في الحقيقة وهو موضع التمييز أما سائر الأعضاء فمسخرة له والدليل عليه القرآن والخبر والمعقول.
الحجة الأولى: قوله تعالى في سورة البقرة قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [1] وقال في سورة الشعراء وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [2] فدلت هاتان الآيتان بصريحهما على أن التنزيل والوحي كان على القلب فوجب أن يكون المخاطب والمكلف هو القلب.
الحجة الثانية: قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [3] والآية دالة بصريحها على أن الذكرى والفهم إنما يحصل بالقلب وتأويل إلقاء السمع الجد في الاستماع حتى يصير سمعه الكنبي الذي ألقى إليه الكلام [4] بلا إضراب فيه. ومن الناس من قال أن أو [5] في الآية بمعنى الواو وذلك لأن الذكر لا بد فيه من مجموع الأمرين ولا بد فيه من حضور القلب ولا بد فيه من إلقاء السمع لأن القلب عبارة عن محل إدراك الحقائق. وإلقاء
(1) البقرة: (97) .
(2) الشعراء: (192) - (194) .
(3) ق: (37) .
(4) السادس في الأصل الخامس وهو سهو من الناسخ.
(5) أو زيادة من (ب) .