فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 866

فالأول أن اللَّه تعالى شبه الإيمان بالنار فقال مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا [1] وقال في آية أخرى وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ [2] وفيه إشارتان الأولى كما أنّ النار إذا عرضت عليها الذهب المغشوش أحرقت كل ما فيه من الغش ويبقى جوهر الذهب سليما عن الاحتراق فكذلك يوم القيامة إذا عرض المذنب على نار جهنم احترقت ذنوبه ومعاصيه وبقى إيمانه سليما عن الاحتراق.

الثانية أن النار تحرق كل شيء فكذا الإيمان إذا قوى نوره أحرق ما سوى اللَّه عن القلب قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ. [3]

النوع الثاني من الأمور التي شبه اللَّه الإيمان بها النور، قال تعالى: مَثَلُ نُورِهِ .. إلخ والسبب أنه أضاف المعرفة إلى نفسه من وجوه:

الأول أنه أضاف المعرفة إلى نفسه قطعا للأطماع عنها وذلك أنها جوهرة نفيسة وقيمتها رفيعة وصاحبها عاقل والشيطان مختار مكّار ويحصل مقصوده أن يأخذ المعرفة من القلب العارف ويحول بينها وبينه فاللَّه سبحانه برحمته جعل المعرفة في حمايته حتى ينقطع طمع إبليس عنها وتحقيقه أنه تعالى قال إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولمّا أضاف العباد إلى نفسه انقطع طمع إبليس عنهم فقال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *

(1) البقرة: (17) .

(2) الرعد: (17) .

(3) الأنعام: (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت