حكى سبحانه وتعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام قوله: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [2] وحكي [3] عن يوسف الصديق عليه السلام إنه قال: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [4] وقال سبحانه في أول الملائكة الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [5] وقال في خلق البشر: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها [6] واعلم أن الفاطر هو الذي يحدث الشيء ابتداء وتحقيقه؛ إن الفطور هو الشقّ فمن أحدث شيئا ابتداء فهو الذي شق ظلمة العدمة.
واعلم أن فعل الله سبحانه وتكوينه مغاير فعل غيره من وجوه:
الأول: أن الإنسان لا يمكنه أن يفعل إلا في محل مخصوص ومادة معينة فالحدّاد لا بد له من حديد والصائغ لا بد له من ذهب والحائك لا بد له من غزل والحق سبحانه في فعله غني عن المادة وذلك لأن تلك المادة لما كانت قابلة للأحوال المتغيرة والحوادث المتعاقبة كانت محدثة؛ فلا بد لها من محدث؛ فلو افتقر إحداث الله وإيجاده إلى سبق مادة لزم افتقار المادة إلى مادة أخرى إلى ما لا نهاية له وهو في حق الله تعالى محال.
(1) الفصل الخ هذا العنوان ساقط من (ب) .
(2) الأنعام: (79) .
(3) وحكى عن يوسف من هنا إلى قوله تعالى كيف تكفرون الخ ساقط من (ب) .
(4) يوسف: (101) .
(5) فاطر: (1) .
(6) الروم: (30) .