إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [1] فها هذا لمّا أضاف الإيمان إلى نفسه بقوله (مَثَلُ نُورِهِ) لا جرم كان طمع إبليس منقطعا عنه.
الثاني أنّه كلما كان للعبد فهو للحق لأنه حصل بتخليقه وإيجاده فإذا بلغ العبد درجات المكاشفات إلى أنّ شاهد هذه الحالة فقد كملت حالته وعظمت درجته فعند ذلك قيل كل ما له فهو لنا وكل ما لنا فهو له فالمعرفة التي هي له فهي لنا فلا جرم أضافها إلى نفسه فقال مثل نوره.
الثالث: أنّ تخصيص الشيء بإضافته إلى اللَّه سبحانه سبب لتشريفه كما في قوله وَطَهِّرْ بَيْتِيَ [2] وكما في قوله هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ [3] وقوله وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ [4] فكذا هاهنا إضافة المعرفة إلى نفسه يدل على أنها أشرف الخلع والتشريفات ثمّ هاهنا سؤالان:
السؤال الأول: ما الحكمة في أنّ اللَّه سبحانه شبه نور المعرفة بنور السراج، قال مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [5]
الجواب من وجوده:
الأول: أنّ البيت إذا كان فيه سراج لم يتجاسر اللص على دخوله مخافة أنّ يفتضح وكذلك القلب إذا كان فيه سراج المعرفة لم يتجاسر الشيطان على دخوله مخافة أنّ يفتضح.
الثاني: أنّ البيت إذا كان فيه [6] سراج اهتدى صاحبه إلى طلب
(1) ص: (82) - (83) .
(2) الحج: (26) .
(3) الأعراف: (73) .
(4) الجن: (19) .
(5) النور: (35) .
(6) من هنا إلى قوله أن قيل ما الفرق بين سراج الدنيا .. إلخ. ساقط من (ب) .