إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلّا الْفاسِقِينَ [1]
وفي الآية أبحاث:
البحث الأول: ذكروا في تفسير نزول الآية أقوالا:
الأول: قال ابن عباس لما نزل قوله تعالى:"يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ"وطعن في الأصنام ثم شبه عبادتها ببيت العنكبوت. قالت اليهود أي قدر الذباب والعنكبوت حتى يضرب الله المثل بهما فنزلت هذه الآية.
والقول الثاني: أن المنافقين طعنوا في ضرب المثل بالنار والظلمات والرعد والبرق في قوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا [2] .
والقول الثالث: أن هذا الطعن كان من المشركين، قال القفال - رحمه الله - والأقوال الثلاثة كلها محتملة هاهنا، أما اليهود فلأنه تعالى قال في آخر الآية وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وهذا صفة اليهود لإنه تعالى قال بعد هذه الآية يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [3] وأما الكفار والمنافقون فقد ذكره الله تعالى في سورة المدثر:
وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا كَذلِكَ يُضِل
(1) البقرة: (26) .
(2) البقرة: (17) .
(3) البقرة: (40) .