اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [1] فأما الذين في قلوبهم مرض فهم المنافقون، وأما الذين كفروا فيحتمل أن يكونوا هم المشركون لأن السورة مكية فثبت أن الكل محتمل.
البحث الثاني: الحياء تغير وانكسار يحصل في مزاج الإنسان من خوف ما يعاتب به ويذم ألا ترى أنه يقال هلك فلان حياءا ومات حياءا وذاب حياءا ورأيت الهلال في وجهه من شدة الحياء. إذا ثبت هذا كان الحياء من صفات الأجسام والله تعالى ليس بجسم فكان الحياء محالا في حقه إلا أنه ورد في الأخبار والقرآن، أما في القرآن ففي هذه الآية وذلك لأن ما لا يجوز ثبوته في حق الله تعالى لا يجوز إطلاقه في حقه أيضا عن طريق النفي إنما الواجب أن يقال إنه تعالى لا يوصف به فأما أن يقال لا يستحي فغير جائز أنه توهم بقي ما يجوز وما ذكره تعالى في كتابه من قوله لا تأخذه سنة ولا نوم ولم يلد ولم يولد فهذا وإن كان في صورة النفي إلا أنه ليس بنفي في الحقيقة وكذا قوله تعالى"مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ"وكذا قوله"وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ"وليس كلما ورد في القرآن إطلاقه جاز أن يطلقه الواحد منا ولا يجوز إطلاق هذه الألفاظ إلا مع بيان أن ذلك محال، ولقائل أن يقول هذه الصفات لما كانت منفية عن الله تعالى مع وجوب كونها منتفية كان الإخبار عن انتفائها صدقا فوجب أن يجوز إطلاق.
بقي أن يقال الإخبار عن انتفائها توهم صحتها، فنقول هذه الدلالة ممنوعة لفظا لأن تخصيص هذا النفي بالذكر لا تدل على ثبوت صحته بل لو قرئ باللفظ ما يدل على انتفاء الصحة كان ذلك أحسن من حيث أن يكون مبالغة في البيان وليس إذا كان غيره أحسن لزم أن يكون تركه قبيحا.
وأما الخبر مما روى سلمان عن رسول الله صلّى اللَّه عليه وسلّم أن الله تعالى حي كريم
(1) المدثر: (31) .