فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 866

يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما جزاء، وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [1] أن الله حي كريم يكنى بالقبيح وبالحسن وإن مما كنى أن يقال"أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ"واعلم أنه لما ثبت بالدليل أنه لا يمكن إجراء لفظ الحياء في حق الله تعالى على ظاهره وجب تأويله، وفليه وجهان:

الأول: وهو القانون في أمثال هذه الألفاظ أن كل صفة تثبت للعبد مما يختص بالأجسام فإذا وصف الله تعالى به فذلك محمول على نهايات الأغراض على بدايات الأغراض.

مثاله أن الحياء يحصل للإنسان بسبب انكسار وتغير في المزاج فهذه الحالة مبدأ وغاية، أما المبدأ فهو ذلك التغير المزاجي، وأما الغاية فهو أن يترك الإنسان ذلك الفعل فاذا ورد الحياء في حق الله تعالى فليس المراد منه ذلك الانكسار الذي هو المبدأ بل المراد منه ترك الفعل الذي هو الغاية، وكذلك الغضب له مقدمة وهو غليان دم القلب وشهوة الانتقام وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه، فاذا وصفنا الله تعالى بالغضب فليس المراد ذلك الذي هو غليان دم القلب بل المراد تلك النهاية وهو إنزال العقاب فهذا هو القانون الكلي في هذا الباب.

والوجه الثاني: أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة فيقولون أما يستحي رب محمد أن يضرب المثل بالذباب والعنكبوت فجاهد الكلام على سبيل الطباق.

والجواب على لفظ السؤال وهذا فن مشهور من الكلام.

البحث الثالث: هو أن شبهة هؤلاء الكفار إما أن يقال إنها وقعت من

(1) النساء: (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت